اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٣ - شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي
بعد وفاة شيخه المفيد سنة (٤١٣)هـ انتقل إلى درس الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي الذي أولاه عناية خاصة لما رأى من تفوقه ونبوغه، إلى أن توفي المرتضى سنة (٤٣٦)هـ.
بعد وفاة الشريف المرتضى صار الشيخ الطوسي محمد بن الحسن أبرز علماء الشيعة، بل والسنة أيضا في تلك الفترة، وفاقهم جميعا حتى أن الخليفة العباسي آنئذ وهو القائم بأمر الله عهد إليه بكرسي الكلام، وهو المنصب الذي لا يعطى إلا لمن أذعن الآخرون لعلمه وفضله. واستمر الحال هكذا (١١) سنة، أي إلى سنة (٤٤٧)هـ حين دخل طغرل بك قائد السلاجقة إلى بغداد لتبدأ فترة الظلمات العلمية فيها.
لقد كانت بغداد تعيش في الفترة السابقة على السلاجقة، أيام البويهيين الذي وإن تم الاختلاف في مذهبهم وأنهم هل كانوا زيدية أو إمامية كما هو الراجح إلا أن هناك اتفاقا على أن أجواء الحرية الفكرية والعلمية كانت سائدة، ولا سيما أيام وزارة الصاحب اسماعيل بن عباد، الشاعر المتميز والأديب المتفوق، إلى درجة أنه استدعى القاضي عبد الجبار المعتزلي (الشافعي المذهب) ليكون قاضيا على الري، وقد الف كتابه المغني في التوحيد والعدل، وجعل جزأه الأخير في الإمامة وأورد فيها كل الحجج التي يؤمن بها في عدم إمامة الأئمة الاثني عشر، وفي تثبيت ما يعتقده من خلافة الخلفاء. كل هذا وهو قاض لوزير شيعي هو الصاحب بن عباد وفي دولة شيعية.كما ذكرنا.
الأمر الذي دعا الشريف المرتضى إلى تأليف كتابه (الشافي في الإمامة) ردا على كتاب القاضي عبد الجبار المعتزلي.
هذا الجو من الحرية الفكرية والذي تميزت به فترة بني بويه من سيطرتهم على بغداد وحكومتهم سنة ٣٢١هـ إلى انتهاء فترتهم سنة ٤٤٧هـ على يد السلاجقة، تغير