اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٦ - قائد نهضة التنباك الميرزا الشيرازي
والانشغال بالشهوات[١]، والبعد عن الادارة الحقيقية للبلد وشؤونها، مما جعل إيران ليس فقط تفقد أجزاءها وأراضيها لصالح الدولة الروسية، بل أصبحت منطقة نفوذ يتنازع فيها اللاعبان الأساسيان: البريطانيون والروس، فكلما أخذ الروس جانبا من النفوذ والمصالح، تقدم البريطانيون ليأخذوا مثيله. فإذا كان للروس نفوذ في المنطقة الشمالية من إيران، فليأخذ البريطانيون المنطقة الجنوبية، وهكذا!
ولم يكن هؤلاء السلاطين يستشعرون أي خطر في ذلك ما دامت الاتفاقيات تؤمن لهم المال والثروة! وهكذا كانت خطوط سكة الحديد، ومؤسسة التلغراف، وأخيرا احتكار التبغ من مناطق النزاع والنفوذ.
تقدم البريطانيون في سنة ١٣٠٨هـ بمشروع اتفاقية مع ناصر الدين شاه القاجاري، يقضي بأن يكون محصول التبغ في إيران بكامله محتكرا في بيعه وشرائه للشركات البريطانية على أن تتولى تلك الشركة بيعه وتصديره لمدة خمسين سنة!. وكان التبغ آنئذ هو المحصول الزراعي الأساسي في اقتصاد البلد. وفي مقابل ذلك يضمن البريطانيون لناصر الدين شاه مبلغ (١٥) ألف ليرة ذهبية في السنة! وهذا يعني (١٢٥٠) ليرة في الشهر. الأمر الذي يستطيع بعض التجار إعطاءه كما ذكر له التجار ذلك!
وقد سعى الميرزا بالحسنى في أول الأمر إلى نصيحة ناصر الدين شاه لإلغاء الاتفاقية وعدم الاستمرار فيها، لما توجبه من ضرر عاجل على المنتجين والتجار المحليين، وتهديد مستقبلي خطير لاستقلال إيران، غير أن الشاه الذي كثرت زياراته لبريطانيا، ومصارفه الشخصية وكان يحتاج إلى سيولة نقدية بيده، لم يلتفت إلى تلك النصائح، ولا إلى مطالبات التجار الذين شكلوا وفدا قابله طالبا منه إلغاءها لأضرارها الكبيرة عليهم، فاضطر الميرزا عندئذ إلى التحرك من خلال
[١] ذكر بعضهم أن ناصر الدين شاه قد تزوج أكثر من ٨٠ زوجة (دواما وانقطاعا)!.