اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٣ - قائد نهضة التنباك الميرزا الشيرازي
فكانت الأقلية الشيعية فيها تعاني من البعض التعدي والإيذاء وخاصة من جهلة الناس، وأوباش المواطنين، وكذلك الزوار الشيعة الذين كانوا يقصدون سامراء لزيارة مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام فكانوا يقابلون من بعض الأفراد بما لا يليق بروح الأخوة الإسلامية، والتعاطف الوطني، مما سبب انكفاء من الزوار لحرم الإمامين، حفاظا على أرواحهم وأعراضهم. وكان تخطيط مركز من السيد الشيرازي حين شد الرجال، وحط موكبه في سامراء، والتف الشيعة من حوله، وكثر التردد من المسافرين عليها من شتى الأقطار الإسلامية، وخفت تلك الوحشة التي كانت تلف المدينة من قبل»[١].
والذي اختاره السيد بحر العلوم هو الذي يتناسب مع علو همة الميرزا وطبيعة شخصيته ودوره الذي قام به فيما بعد، وأما سائر الاحتمالات فإنها بعيدة عن شخصيته القوية وطبيعة إدارته للمرجعية، وتليق بشخص مغلوب على أمره لا يملك في حل مشاكله سوى الهروب منها زمانا أو مكانا وهذا لا يتوافق بأي نحو مع شخصية الميرزا الشيرازي، الذي سيأتي أنه تصدى للبريطانيين في إيران، وقاوم نفوذهم في العراق، وكانت شخصيته من القوة بحيث يتسابق السفير البريطاني والروسي لخطب وده مستغلين سوء التصرف الذي قام به بعض أتباع الادارة العثمانية في سامراء.
وهكذا يبعد من الاحتمالات ما ذكره الدكتور الوردي في كتابه لمحات اجتماعية من أن (من الأسباب التي دفعت الشيرازي إلى الهجرة إلى سامراء هو أنه كان يريد تحويلها إلى بلدة شيعية لكي ينقذ الزوار من المضايقات التي يلقونها فيها)[٢].
ويشهد لبعد هذا الاحتمال أننا نجد أن الميرزا الشيرازي لم يقم بحركة دعوية تبشيرية في سامراء بمقدار ما قام بإعمار البلد، فقد نصب جسرا من القوارب على
[١] المصدر ص ٣١.
[٢] الوردي؛ د عبد العزيز: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ٣/١٠٠.