اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٢ - نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن
حكومة بغداد، حيث انهزم طلائع المغول في حركة استعراضية، وقام الدواتدار الذي لم يكن صاحب خلفية عسكرية، وكان كما يقول الغامدي على (جهل مطبق بحقيقة وضع عدوه) قام بتتبع تلك القوات، والتي لم تكن سوى طليعة القوات والجزء الظاهر من جبل الثلج، حتى وقع في كماشة القوات الأصلية، وفي فجر اليوم الثاني وبينما كانت قوات الخلافة غارقة في نومها باغتها المغول وأنزلوا بها هزيمة ساحقة ماحقة[١]. لم ينج فيها غير قلة كان من بينهم الدواتدار حيث هرب إلى بغداد.
كانت الهزيمة العسكرية هي الصاخبة ولكن المشكلة كانت فيما بعد، حيث أباح المغول عاصمة الخلافة قتلا ونهبا، وكانت بغداد منجم الثقافة والمعرفة الإسلامية، حيث كانت تحتضن الآلاف من العلماء، والمئات من المكتبات إلى جانب عشرات الآلاف من الكتب.
وهنا بدأ دور الخواجة نصير الدين الطوسي الذي كان قد استصحبه المغول من قلاع الاسماعيلية، في فئة قليلة من أصحاب الكفاءات الاستثنائية، حيث عرف عنه معرفته بالفلك وقضايا النجوم وكان المغول يعتقدون بها، فرأوا فيه ما ينفعهم في هذا المجال، وجاؤوا به من ذلك المكان، الخواجة رأى وغيره من عقلاء تلك المرحلة أن هذه العاصفة المغولية الهوجاء لا يمكن التصدي لها بالمواجهة والمقاومة، وإنما لابد من الانحناء أمامها والحفاظ على ما يمكن من تراث المسلمين، ثم بعد هدوئها محاولة التأثير فيها. فقام بعدة أمور:
محاولة الحفاظ على التراث العلمي للمسلمين، ممثلا في الكتب والمكتبات، والعلماء.
وفي هذا الصدد حيث كان يعلم الخواجة أن المغول كان لهم تعلق بعلم النجوم
[١] الغامدي، سقوط الدولة العباسية /٣٠٣