اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٧ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
على الدين، وذوذا عن حياض العلم، وحفاظا على أعلام الشريعة.
وهذا ما يواجهه وإلى اليوم الكثير من المصلحين، والمجددين في أكثر من مستوى، ابتداء من عدم التفهم لجهودهم وعدم وضعها في إطارها الصحيح، ومرورا بعزلهم اجتماعيا بالحديث ضدهم والتشكيك في نياتهم، وانتهاء بالتنظير إلى مضادة أفكارهم حتى ما كان صحيحا منها.
نعم تعرض ابن ادريس إلى مواجهة وانتقاد، بعضه كان قائما على أسس منهجية وهذا لا مانع منه، والكثير منه أقرب إلى التشويش، فمن ذلك ما تحدث عنه بعض العلماء من أن:
ابن ادريس قد أعرض عن أخبار أهل البيت بالكلية [١].
أنه لم يعمل بأخبار الثقات. ورفض العمل بخبر الواحد.
أنه تجرأ على شيخ الطائفة الطوسي وأساء الأدب له، فبتر الله عمره!
وقد انبرى غير واحد من العلماء لكي يدافعوا عن ابن ادريس. كما صنع ذلك التفرشي في نقد الرجال والخوانساري في الروضات، والميرزا النوري في خاتمة المستدرك، والسيد الخوئي في معجم رجال الحديث
وخلاصة ما ذكروه: أنه قد اختلط على ابن داود وهو منشأ القول بإعراض ابن ادريس عن أخبار أهل البيت بالكلية، اختلط عليه أمر عدم عمله بخبر الواحد، وأن هذا الخبر لا يفيد علما ولا عملا، وأمر عدم العمل بأخبارهم بالكلية. وهما يختلفان اختلافا بينا.
فالأول مسلك أصولي لا ينفرد به ابن ادريس، بل سبقه إليه السيد المرتضى
[١] الحلي، ابن داود، رجال ابن داود. ٢٦٩