اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٢ - هيرودوت العرب علي بن الحسين المسعودي
وقد يكون منها موقف ابن مسعود من أبي ذر الغفاري حيث قام بتجهيزه ودفنه أثناء مروره على الربذة، مع أن أبا ذر كان مغضوبا عليه من قِبل الخليفة ومنفيا عن المدينة.
وقد يكون منها موقفه الصارم تجاه الصرف على الأموال حيث كان يرى نفسه خازنا أمينا لبيت مال المسلمين في الكوفة، وفي المقابل كان بعض أقارب الخليفة من بني أمية يعتبرون المال هذا ثروة شخصية لهم[١]! ومع النزاع تدخل الخليفة لصالح الأقارب.
وتفاقمت الأمور بين الشخصيتين إلى حد الاصطدام، حيث أمره الخليفة أن يخرج من الكوفة إلى المدينة، فاجتمع إليه الناس وأبدوا استعدادهم للدفاع عنه واقترحوا عليه أن يبقى في الكوفة ولا يخرج للمدينة، فلم يشأ إعلان العصيان والمواجهة [٢].
غير أن هذا لم يخفف المواجهة فقد قيل إن الخليفة استقبله يوم جاء إلى المدينة بكلام أزعجه وأزعج أصحاب النبي [٣].
ولهذا لما توفي ابن مسعود لم يصل عليه الخليفة عثمان، وإنما عمار بن ياسر بوصية من ابن مسعود.
وقد أشار المسعودي في المروج إلى بعض ما نقم الناس فيه على الخليفة عند حديثه عن سنة خمس وثلاثين، وقال في سنة خمس وثلاثين كثير الطعن على عثمانH وظهر عليه التنكير لأشياء ذكروها من فعله: منها ما كان بينه وبين عبد الله بن مسعود وانحراف هذيل من أجله.
[١] قال الوليد بن عقبة إنما هذا السواد قطين لقريش، فقال له الأشتر، وهو مالك بن الحارث النخعي: أتجعل ما أفاء اللّه علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستاناً لك ولقومك. المسعودي في المروج ٢. ٣٠٧
[٢] نفس المصدر ٣٠٩
[٣] البلاذري في أنساب الأشراف ٥. ٣٦