اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٨ - المحقق البحراني جامع المدرستين
إليه، وكذا الاجماع مع فرض تحققه هو دليل مستقل. هذا بالاضافة إلى الأحاديث وأخبار المعصومين.
٤. النظر إلى مسائل وقواعد فقهية:
يرى المحدثون الأخباريون أنه لما كان الفقيه لا يقوم بشيء سوى توضيح وتيسير الخبر عن المعصوم، وليس لرأيه واجتهاده قيمة كبرى، فإن هذا لا يختلف بين كون الفقيه حيا، أو ميتا. إذ لا يعتمد على رأيه حتى يقال أن الميت لا رأي له. وإنما يقوم بالتوضيح والإيصال للحديث. ولهذا فإنهم يرون جواز تقليد الميت ابتداء حيث أنه بشرحه للحديث في كتبه يستطيع ايصاله للمكلفين فلا فرق هنا بينه وبين الحي.
كما يرون أن الموقف الشرعي في مقابل الشبهات التحريمية، وهي ما احتمل فيها الحرمة أو الإباحة، هو الاحتياط ومقتضاه الاجتناب حتى مع عدم وجود علم إجمالي.وهذا ما يصطلحون عليه بتثليث الأشياء والوقائع، (فحلال بيِّنٌ وحرام بين، وشبهات بين ذلك) وفي هذه الأخيرة ينبغي الاحتياط.بينما رأى المجتهدون فيها البراءة وجواز الارتكاب.
المحدث الجامع للمدرستين:
في كتابه الحدائق حاول المحدث البحراني رحمة الله فض النزاع من الخارج بين الأخباريين والأصوليين، بعد ما رأى أن الإعراض عن الخوض فيه أولى، ثم يبدو أنه وضع منهجه في الحدائق على هذا الأساس، وقد أفلح فيه، ولعل هذا بالاضافة إلى قوته العلمية وتتبعه الروائي جعل كتاب الحدائق حاضرا بقوة في الحوزات العلمية الأصولية ولا يستغني عنه الفقهاء عادة، إما بالتأييد أو النقد، فلم يكن رأي صاحب الحدائق بالرأي الذي يسكت عنه أو يعرض عنه!