اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠١ - الشيخ البهائي وعالم من المواهب
الشيخ البهائي:عالَم من المواهب
محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي
٩٥٣- ١٠٣٠هـ
الرجال الموسوعيون في التاريخ نوادر. وخدمتهم لمجتمعاتهم وللعلم عالية بنقلهم المستوى العلمي إلى مراحل متقدمة، حيث تجد الواحد منهم يعدل مجموعة من العلماء.
ومن أولئك الموسوعيين العظام كان الشيخ بهاء الدين العاملي المعروف بالشيخ البهائي، الذي ولد في مدينة بعلبك شمال لبنان، ويُنمى إلى الحارث الهمداني[١]، من أصحاب الامام علي عليه السلام من قبيلة همدان اليمنية [٢].
[١] الحارث (الأعور) بن عبد الله الهمداني أثنى عليه علماء الفريقين فقد عده ابن قتيبة في المعارف ص ٣٠٦ من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباته وأمثالهما، وترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال)، ج ١ ص٢٠٢ وقال: من كبار علماء التابعين. ونقل هو وابن حجر في تهذيب التهذيب ص١٤٥ عن أبي بكر ابن أبي داود أنه قال: كان الحارث أفقه الناس وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي عليه السلام. وفي (خلاصة تهذيب الكمال) ص ٥٨: انه أحد كبار الشيعة.
وكان الامام يخصه بمحبته ويبادله إياها كما ذكر ذلك العلامة الأميني في الغدير فقال: ورد قوم من الشيعة على الإمام وهو فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟!.
قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين! وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك!.
قال: وفيم خصومتهم؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب، لا يدري أيقدم أو يحجم.
قال: فحسبك يا أخا همدان؟ ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي. إلى آخر حديثه معه. توفي سنة ٦٥هـ.
[٢] وهذا أحد الأمور التي تؤكد ما ذكرناه في كتاب صفحات من التاريخ السياسي للشيعة، وفاقا للدكتور الشيخ جعفر المهاجر في كتابه التأسيس لتاريخ التشيع في لبنان وسورية من أن بداية التشيع في لبنان كان على أثر هجرة القبائل اليمنية وبالذات قبيلة همدان بسبب تعرضها للعنف والمضايقة الأموية، عقابا على مواقفها المتفانية في صف أمير المؤمنين علي عليه السلام. وللتفصيل يراجع ما سبق.