اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٢ - الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي
أنه كان يخرج ليلاً على حماره لكي يجمع الحطب ويحضره إلى بيته من أجل التدفئة والطبخ، وكان يحتاج إلى حراسة كرم الزراعة ليلاً، إلا أنه بورك له في عطائه العلمي بحيث نقل أنه ألف أكثر من تسعة وسبعين كتاباً ورسالة، بعضها في مجلدات ضخام كمسالك الأفهام.
أسفار من أجل التقارب المذهبي:
بالاضافة إلى ما ذكرناه من تفاعل الشهيد الثاني علميا مع علماء سائر المذاهب الإسلامية ودراسته على يدهم، ومباحثاته معهم في دمشق ومصر. رأى بثاقب نظره أن يتوجه إلى مركز الخلافة العثمانية التي تسيطر على لبنان وسائر البلاد العربية، ويُنظر إليها على أنها التي تمثل المسلمين. بل منها يُعين أهل الإفتاء والتدريس وتعطى ولايات المدارس الدينية وإمامة المساجد المهمة. وهكذا، فلو أمكن التأثير فيها بنحوٍ يكون توجه الاعتدال والإنصاف حاكما لتغير وضع المسلمين.
وعلى أثر ذلك توجه إلى الآستانة، والتقى بقاضي القضاة قاضي زاده الرومي هناك ونزل ضيفا عليه، وأعجب القاضي (الرومي)[١] به إعجابا عظيما لما وجد عنده من الاحاطة العلمية والقدرة الفريدة، ويقال أن الشهيد كتب له خلال الفترة التي كان فيها ضيفا عنده رسالة فيها عشرة علوم، وفي كل علم عشر مسائل مهمة، في الفقه، والأصول، والفلسفة، والمنطق والتفسير، وقدمها إليه.
ويقال هنا أن قاضي القضاة عرض عليه أن يكون مدرسا في أي مدرسة من المدارس الدينية التابعة للخليفة العثماني، في لبنان ورد الشهيد بأنه لم يأت طالبا
[١] أحمد بن محمود الأدرنوي، شمس الدين، قاضي زاده ت ٩٨٨هـ: فقيه حنفي، من الروم. كان أبوه قاضيا بأدرنة وتولى هو قضاء حلب بضع سنوات ثم قضاء القسطنطينية، فقضاء عسكر الروم ايلي، وأبعد في أواخر أيام السلطان سليم، وأعيد في أيام مراد خان. ثم قلد الفتوى بدار السلطنة إلى أن توفي. له كتب، منها (نتائج الأفكار - ط في تكملة فتح القدير لابن الهمام، في فروع الحنفية، و حاشية على شرح المفتاح لم يتمها، و حاشية على شرح الوقاية لصدر الشريعة - خ في الأزهرية. خير الدين الزركلي في الأعلام ١. ٢٥٥.