اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٤ - الفقيه العماني الحسن بن علي
ذهابهم إلى الحج يستصحبون معهم كتاب (المتمسك بحبل آل الرسول) والذي كان بمثابة الرسالة العملية في تلك الفترة، فيأخذون قسم مناسك الحج لتطبيق أعمالهم على وفقه.
ومثلما أن ترجمة حياته لم تحظ بما يناسبها من الاهتمام، فإن كتبه أيضا قد ضاعت، ولكننا نستطيع أن نفهم موقعه العلمي، من خلال كثرة استشهاد العلماء المتأخرين عنه بأقواله تأييدا أو مناقشة. وأيضا من خلال كثرة النقل عنه.
وقد تم مؤخرا مشروع تجميع تراثه الفقهي [١]، واستحصل من خلال النقل عنه في الكتب المختلفة على خلاصة لفقهه المنقول فيها. فكان كتابا كبيرا يقع في أكثر من خمسمائة صفحة.
ولا ريب أن هذا لا يشكل إلا القسم الضئيل من آرائه واستدلالاته الفقهية، وذلك أن ما ينقل عن العلماء في كتب أخرى ما هو إلا شيء بسيط، إما للتأيد به أو لمناقشته ومخالفته وهو لا يشكل نسبة كبيرة.
المؤسس لطريقة الاستدلال:
أهم ما يذكر في سيرته أنه «أول من هذب الفقه واستعمل النظر، وفتق البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرىب[٢]، ولبيان هذا المعنى نشير إلى ما سبق قوله من أنه اشتدت الحاجة بعد الغيبة الكبرى إلى تأسيس طريقة في الاستدلال
[١] الكوراني؛ الشيخ علي في كتاب: حياة ابن أبي عقيل العماني وفقهه. إعداد مركز المعجم الفقهي في الحوزة العلمية بقم.
[٢] بحر العلوم: الطباطبائي السيد مهدي؛ القواعد الرجالية عن كتاب حياة ابن أبي عقيل العماني - إعداد مركز المعجم الفقهي - ص ٢٥:حال هذا الشيخ الجليل في الثقة والعلم والفضل والكلام والفقه أظهر من أن يحتاج إلى البيان وللأصحاب مزيد اعتناء بنقل أقواله وضبط فتاواه، خصوصا الفاضلين، ومن تأخر عنهما. وهو أول من هذب الفقه واستعمل النظر، وفتق البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى، وبعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد، وهما من كبار الطبقة السابعة. وابن أبي عقيل أعلى منه طبقة، فإن ابن الجنيد من مشايخ المفيد، وهذا الشيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن قولويه، كما علم من كلام النجاشي رحمه الله.