اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي
وسأل السلطان[١] هذا الرسول: من أمرك أن تقتله؟
فقال: أحدهم قال لي كذا وكذا!
فرد عليه العباسي: أن السلطان قال أن تحضره حتى نرى كلامه ونناقشه فكيف تقتله، أنت الآن قاتل شخص عمداً من غير جناية فتقتل كما قتلت،فقتل. وصدق من قال (بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين).
النتاج العلمي للشهيد الثاني:
يتعجب الناظر في حياة ثاني الشهيدين حين يرى الغزارة والعمق في إنتاجه في وقت واحد. فربما يستطيع البعض أن يكثر من التأليف ولكن قد لا تجد فيه الدقة الكافية، وقد ترى وجود الدقة مع قلة التأليف والتصنيف. هذا مع قلة الفترة الزمنية التي عاشها بالقياس إلى غيره من العلماء حيث لم يتجاوز عمره (٥٥) عاما، ومع أنه كان في مطلع عمره يعمل في كرم (بستان عنب) له في النهار، وينقل الحطب والماء إلى أهله في الليل، أي لم تكن الأمور الحياتية والمعاشية ميسرة له حتى يتفرغ بالكامل للتأليف.
فقد عدّ له السيد الأمين في الأعيان، (٧٩) كتابا ورسالة. اشتهر بعضها، وصار محور الدراسة العلمية في الحوزات الشيعية، ولا يزال بالرغم من مرور ما يقارب خمسة قرون على تأليفها.
منها كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ويقع في عشرة أجزاء بالطبع الحديث. وهو شرح استدلالي مزجي على كتاب اللمعة الدمشقية للشهيد الأول الشيخ محمد بن مكي العاملي، وقد كتبه الشهيد الأول استجابة لطلب قادة
[١] يظهر من خلال التأريخ الذي استشهد فيه الشيخ زين الدين، أن السلطان العثماني كان سليمان القانوني الذي حكم في الفترة ما بين ٩٢٦ و٩٧٤.