اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٤ - المقدس الأردبيلي أحمد بن محمد
أن يسأله عما إذا كان مريضاً، وأن يلح عليه حتى أخبره بوضعه مع زميله الأردبيلي وأنه مضطر لأن يجاريه بذلك، فأعطاه أكلاً طيباً ومبلغا ماليا جيدا له ولزميله.
عند المساء عاد الاردبيلي ووجد طعاماً من ألوان مختلفة فسأله،وأخبره الطالب بما حدث مع قريبه وعن إعطاء الهدية وطلب منه قبولها ومن ثم هو حر بما يفعله بها، فقال له الاردبيلي هذا إخلال بالشرط بيننا فلا يمكن لنا الاستمرار، ولا بد أن تغادر هذه الغرفة لغرفة أخرى، أو أغادرها أنا.
يقال إنه احتلم تلك الليلة وربما يكون على أثر ذلك الطعام وأراد أن يقوم إلى صلاة الليل ولكن لم يكن يوجد حمام للاغتسال في المدرسة، فذهب إلى الحمام العمومي بالنجف ووجده مغلقاً فطرق الباب وخرج له عامل الحمام فطلب منه أن يسمح له بالاغتسال فرد عليه أن يعود قبل صلاة الفجر بنصف ساعة لذلك، فطلب منه أن يسمح له بالاغتسال الآن ويعطيه أجراً مضاعفاً[١] فأبى العامل وظل الاردبيلي يعرض عليه المال بزيادة إلى أن عرض عليه أن يعطيه كامل المال الذي وصله هدية من قريب الطالب وهو ربما يعادل راتب العامل لعدة أشهر.
فقبل العامل بذلك وتركه يغتسل. وعلى أثر هذا الانقطاع إلى الله تعالى، والسعي بذل هذا المال الكبير من أجل أن لا تفوته صلاة الليل، حصل له توفيق في العلم ونبوغ استثنائي، وذلك أن العلم (ليس بالتعلم وإنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه)[٢] كما في الخبر عن الامام جعفر الصادق عليه السلام .
كان عطوفاً على الفقراء ويرى نفسه واحدا منهم، وفي أيام زعامته كما نقل تعرضت النجف إلى جدب وقحط فقلت الأرزاق والأطعمة، وأمام هذا كان الناس يحاولون تخزين المؤونة من طعام وغيره، كل بحسب ما لديه من مال،
[١] تكررت هذه القصة في حياة السيد بحر العلوم الطباطبائي كما سيأتي في الحديث عن ترجمته.
[٢] المجلسي، المولى محمد باقر: بحار الأنوار ١. ٢٢٥.