اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١١ - نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن
الوضعُ الاقتصادي حيث تم إهمال نظام الري والصرف، ونتج عن ذلك انهيار عدد من السدود على نهري دجلة والفرات [١]، وصادف ذلك الحال زيادة مياه دجلة وحدوث سيول وغرقت بعض المناطق، حتى أنه كان لا يمكن الوصول إلى دار الخليفة إلا في سفينة!
وكان الخليفة يعيش معزولا عن الواقع، فلم يكن يمكن الوصول إليه إلا بعد أبواب وحجاب، (وحاجبه دونه حاجب وحاجب حاجبه محتجب!). بالإضافة إلى أنه لم يكن رجل دولة، بل كان مشغولا بالندامى والطرب وكان ضعيف الهمة.حتى لقد ذكر بعض المؤرخين أنه عندما وصلت سهام المغول إلى ديوانه، وهذا يشير إلى قربهم منه كان يستمتع برقص جارية يقال لها: عرفة! وكان أقصى ما صنعه أنه أمر بزيادة الستائر![٢]
وقد يخفف وطأة ضعف الخليفة لو كان هناك جهاز إداري وحكومي فعال، لكننا هنا أمام جهاز إداري مشلول تماما فهناك الوزير الأول مؤيد ابن العلقمي، وهناك الدواتدار الصغير الذي يفترض أنه أقل رتبة من ابن العلقمي إلا أن الدواتدار هذا لم يكن يأتمر بأوامر الوزير، بل كان النزاع بينهما سيد الموقف، والذي كان يخرج عن الحالة الشخصية إلى الحالة المذهبية ويكون الناس في طرفي بغداد من السنة والشيعة ضحية لذلك النزاع الذي ترتكب فيه المآثم والجرائم!
بعد هذا العرض المختصر لم يكن سقوط بغداد تحت يد المغول إلا نتيجة طبيعية تتبع مقدماتها. فقد جرت (أول وآخر معركة) بين القوات المغولية وقوات
[١] المصدر. ٢٠٩
[٢] كتب ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية ١٣/٢٣٣: وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتّى أُصيبت جارية تلعب بين يدي الخليفة وتُضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت مولدة تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم فإذا مكتوب عليه: «إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم»، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة!.