اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٥ - نصير الدين الطوسي محمد بن محمد بن الحسن
الخواجة وانقاذ الحضارة الإسلامية
نصير الدين الطوسي: محمد بن محمد بن الحسن
٥٩٧ - ٦٧٢هـ
للحديث عن شخصية اجتمعت فيها صفات الكمال بنحو مذهل كالشيخ نصير الدين الطوسي لا بد أن نشير كمقدمة إلى جناية بعض المؤرخين على التاريخ، وجناية بعض أهل الحاضر على حاضرهم! ثم نعطف الحديث على شخصية الطوسي.
نعم.. بعض المؤرخين جنوا جناية كبيرة على التاريخ، فلم يكونوا أمناء في تسجيله ونقله، وإنما انطلقوا من دوافع سياسية في تأييد بعض الحاكمين حينا، ومن دوافع طائفية ومذهبية حينا آخر، فخانوا رسالة المؤرخ، ولم يؤدوا الأمانات إلى أهلها!
وهذا ما صنعه «مؤرخو الأتراك المماليك في مصر والشام عندما أرخوا لفترة سقوط الدولة العباسية على يد المغول، حيث أرادوا تبرئة إخوانهم الأتراك بقيادة شرف الدين إقبال الشرابي، وأيبك الدواتدار، فاتهموا الشيعة وابن العلقمي»[١].
فهؤلاء مثل أبي شامة، وابن كثير، والذهبي، جمعوا عدم المعاصرة للتاريخ الذي دونوه، إلى جانب التعصب المذهبي، والعداء السياسي لمن كانوا يؤرخون لهم، فجاء ذلك التاريخ مسخا مشوها، تناقله من بعدهم من دون نظر أو تحقيق، وكأنه آية محكمة أو سنة ثابتة!
[١] الغامدي د. سعد؛ مقابلة في ملحق الرسالة جريدة المدينة السعودية ٧/٥/٢٠١٠. ولتفصيل تلك المرحلة نشير إلى كتابه القيم: سقوط الدولة العباسية.