اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٥ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
وغيره من الأسباب التي منعت الجيل اللاحق له من تلامذته من مناقشة آرائه ونظرياته، وكانت هذه الهيمنة الفكرية لآراء شيخ الطائفة رحمة الله تهدد المجاميع العلمية لدى الطائفة لو استمرت بالتوقف والجمود الفكري، وربما انتهى باب الاجتهاد إلى الانسداد، كما حصل بالنسبة إلى سائر المذاهب الأخرى من مدرسة الخلافة، حيث أنهم لحسن ظنهم بمتقدميهم من أئمة الفقه الأربعة توقفوا عندهم، وإذا أراد أحد المتأخرين أن يجتهد فإنما يسمح له داخل إطار تلك المذاهب بالترجيح أو ما يشبهه.
وقد استمر هذا الحال إلى أكثر من قرن من الزمان تقريبا.
إلى أن جاء ابن ادريس الحلي رحمة الله ، فقام بمحاكمة آثار الشيخ الطوسي علميا، ولم تمنعه هيبة الشيخ، واحترام ابن ادريس له في أن يفند ما لا يراه صحيحا من آرائه، معتمدا على عارضة استدلالية قوية، وقدرة على التتبع جيدة. وقد عبر البعض عن هذه الفكرة بأنه أول من فتح باب الطعن على الشيخ الطوسي رحمة الله ، كما نجد في كلمات المحدث البحراني في كتابه اللؤلؤة قائلا: «وهذا الشيخ كان فقيها أصوليا بحتا ومجتهدا صرفا وهو أول من فتح باب الطعن على الشيخ (!) وإلا فكل من كان في عصر الشيخ أو من بعده إنما كان يحذو حذوه غالبا إلى أن انتهت النوبة إليه»[١].
وقد تحدث عن فترة التوقف تلك أو الركود كما سماها بعضهم، أكثر من درس مرحلة ما بعد الشيخ، واتفقوا في النتيجة وإن كانوا قد اختلفوا في الأسباب المؤدية إلى ذلك، مع أنهم أشاروا جميعا[٢] إلى هيمنة الشيخ الطوسي وأفكاره على الجو العلمي إلى قرن من الزمان بعده. وعبر الشهيد الصدر عن هذه الفكرة بقوله: «وقد أسند جماعة من العلماء ذلك الركود الغريب إلى ما حظي به الشيخ الطوسي من
[١] الخوانساري، محمد باقر: روضات الجنات ٦. ٢٥٦ نقلا عن لؤلؤة البحرين.
[٢] راجع مقدمة معالم الدين للجنة التحقيق في مركز نشر جماعة المدرسين، ومقدمة عدة الأصول لمحققه محمد رضا الأنصاري.