اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٢ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
وإذا كان هذا المعنى صادقا في المعارف البشرية، فإنه أوضح في المعارف الصادرة عن الوحي بصورة مباشرة وغير مباشرة فكان حفظ القرآن مهما ومطلوبا، وكان حفظ الحديث النبوي والإمامي شيئا لازما.
وبالرغم من أن هذا الثاني -حفظ الحديث النبوي والامامي- تعتريه المصاعب، لأجل أنه ليس كل ما نقل عن النبي أو الامام C، صحيح النسبة إليه، أو معروف الجهة والدلالة. ويحتاج بلا شك إلى بذل الجهد للاطمئنان أو (الظن الخاص) إلى صدوره، وانتسابه.
إلا أن هذه هي مرحلة أخرى بعد الجمع والحفظ إذ لو أريد إجراء مقص النقد والتدقيق حين الجمع، ومن المعلوم أن هذا يتأثر بمستوى وتوجه الناقد والمدقق لضاع الكثير من ذلك التراث والعلم بناء على أنه ليس صحيحا في رأي هذا الناقد الجامع. ولكن الصحيح هو أن يجمع ما وصل إلى العالم من تراث ومعارف، ثم تأتي المرحلة الثانية بعمله هو أو عمل الجيل الذي بعده، ليتم القيام بالنقد والتحقيق والتصحيح والتضعيف، ويأتي جيل آخر ليناقش نفس (العمل المجموع أولا) فربما وصل إلى نفس النتائج وربما ضيقها أو وسعها.
فيبقى لدى الأمة مساحة واسعة من العلم الذي بقي منذ القدم، وتراكم، وحُفظ، ويأتي الباحثون بعد ذلك ليحققوا فيه.
وهذا هو العمل المهم الذي قام به العلامة المولى محمد باقر بن الشيخ محمد تقي المجلسي رحمة الله . في موسوعته الضخمة المسماة (بحار الأنوار: الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار).
فإنه وخلال عشرين سنة من عمره بدأ يجمع ما كان في الكتب المتداولة المشهورة، ولم يكتف بذلك وإنما بدأ يبحث عن الكتب المغيبة لأجل استيلاء القمع السياسي والفكري، والمغمورة لأجل قلة الاعتناء بها، ومجهولة القدر