اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٣ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
لأجل انصراف طلبة العلم عنها، واستعان في ذلك بجماعة من الاخوان سافروا في مختلف البلاد لتحصيلها وشرائها واستنساخها، ما يذكرنا اليوم بما تقوم به المؤسسات البحثية والعلمية. بل بذل جاهه في هذا المعنى كما يذكر ذلك بعض تلامذته[١] من أنه طلب من حاكم عصره إرسال هدايا إلى حاكم اليمن لتحصيل كتاب ينفعه في تأليف البحار. حتى اجتمع عنده من المصادر الأصلية، والأصول المعتبرة ما لم يجتمع عند غيره، وما لم يحصل في كتب السابقين.
وبدأ العلامة المجلسي في تنضيد ما كان جمعه بنحو بديع، فـ» ابتكر التفسير الموضوعي لآيات القرآن الكريم حيث كان يأتي بالآيات المرتبطة بالموضوع، ويشرحها في منظومة واحدة، ويفسرها دفعة واحدة مما يمكنه من فهم علاقة بعضها ببعض «[٢].
ويتميز كتاب بحار الأنوار على ما سواه من الكتب الحديثية الأخرى المؤلفة قبله بميزات كثيرة نذكر منها:
١. الموسوعية:
فبينما جاءت الموسوعات الحديثية السابقة له في عدد مجلدات لا يتجاوز بالطباعة الحديثة خمسة عشر جزءا في مثل تهذيب الاحكام، وأقل من ذلك في مثل الكافي فضلا عن الاستبصار. جاء بحار الأنوار في ١١٠ مجلدات. وقد اعتمد على عدد كبير من المصادر ذكر منها في مقدمة البحار؛ قرابة أربعمائة اسم من كتب
[١] قال السيد عبد الله حفيد السيد نعمة الله الجزائري:سمعت والدي عن جدي رحمة الله عليهما، أنه لما تأهب المولى المجلسي لتأليف بحار الأنوار، وكان يفحص عن الكتب القديمة، ويسعى في تحصيلها، بلغه أن كتاب مدينة العلم للصدوق، يوجد في بعض بلاد اليمن فأنهى ذلك إلى سلطان العصر، فوجه السلطان أميرا من أركان الدولة سفيرا إلى ملك اليمن بهدايا وتحف كثيرة لخصوص تحصيل ذلك الكتاب، وإنه كان أوقف السلطان بعض املاكه الخاصة، على كتاب البحار لتكتب من غلتها النسخ وتوقف على الطلبة. بحار الأنوار ١٠٢ - ص ٣٤.
[٢] السبحاني: الشيخ جعفر: مقال بعنوان ترجمة العلامة المجلسي رحمه الله، في الموقع الالكتروني im صلى الله عليه وآله ms صلى الله عليه وآله رحمة الله عليه السلام q.com.