اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٥ - المهدي في مكة بحر العلوم الطباطبائي
المهدي في مكة
السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي
١١٥٥ـ ١٢١٢هـ
سبعة وخمسون عاما هي كل عمر السيد مهدي بحر العلوم[١]! وعجيب أن تتسع هذه السنوات لهذه الشخصية وأن تحتويها! مع تعدد أبعادها، فقها وأصولا وفلسفة وشعرا وأدبا ودراية ورجالا، وفقه خلاف وسياحة وسفرا!
فمن حين بُشّر به أبوه في رؤيا صادقة، أخبر عنها بأن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، أعطى لمحمد بن اسماعيل بن بزيع أحد خلص أصحابه شمعة وأوقدها على بيت والد بحر العلوم الطباطبائي[٢] البروجردي فأضاءت وشعت في الجهات الأربع مد البصر. كان من الواضح لدى أهله أن دورا كبيرا ينتظر هذا المولود، وهكذا كان.
بعد دراسته على يد والده في مقدمات العلوم، تهيأ للسيد مهدي ظرف مزدهر في عمر الحوزة العلمية، حيث كانت كربلاء وهي الحوزة الرئيسة للعلم آنذاك تشهد تموجا فكريا
[١] السيد ميرزا مهدي بن هداية الله الإصفهاني الخراساني الشهيد سنة ١٢١٦ أستاذ بحر العلوم في الفلسفة، و هو الذي لقبه (بحر العلوم). كما عن السيد عبد العزيز الطباطبائي في مقدمة الحدائق ص ١٧.
[٢] نلاحظ أن عددا من مراجع الدين، ينتهي نسبهم إلى عنوان (الطباطبائي) فماذا يعني هذا اللقب؟ لا ريب أنهم بهذا ينتسبون إلى السيد ابراهيم الملقب بـ (طباطبا) بن السيد اسماعيل الديباج بن السيد ابراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن السبط عليه السلام، فهم حسنيو الانتماء وسر تلقيب السيد ابراهيم بطباطبا، إما نظرا لأن معناه بلغة النبط كما قالوا يعني: سيد السادات. أو لأنه قال وقد خيره أبوه في صغره بين أن يفصل له عند الخياط ثوبا أو قباءا، فقال: طبا طبا، يعني أنه يريد قباء!عن مقدمة الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم ١/١٦.