اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٧ - بطل الدستور الآخوند الخراساني
وكان الوضع أيام ولده مظفر الدين أسوأ حيث أنغمس هذا في ملذاته، وأفرغ الخزينة بمصروفاته على شهواته والحاشية السيئة المحيطة به، ومن الطبيعي أن لا يقبل هؤلاء دستورا وبرلمانا شعبيا يحاسب الحاكم ويقرر في شؤون الميزانية.
وقد أصدر الآخوند بيانا شديد اللهجة يعارض فيه توجه مظفر الدين شاه للاقتراض من الدول الأجنبية لأن ذلك من شأنه أن يهدد استقلال إيران، ويجعلها رهينة لتلك الدول. ودعاه فيها إلى التراجع عن ذلك، وفي المقابل إلى إقرار الدستور والانتخابات النيابية. كما دعا عامة الشعب إلى الاصطفاف خلف دعاة الدستور (المشروطة). ولعل هذا بعد الحركة الشعبية من الأسباب المهمة التي جعلت مظفر الدين شاه يستجيب ويعلن الانتخابات النيابية، والتي نتج عنها مجلس الشورى الوطني، وهذا وضع الدستور المعروف بدستور ١٩٠٦ م.
بعد انقلاب محمد علي شاه على الدستور والمجلس النيابي وقصفه للمجلس وإعلانه الأحكام العرفية ومطاردته لزعماء المشروطة ومؤيديها، بعث الآخوند الخراساني للشاه محمد علي رسالة احتجاج قوية، قال فيها: أنه بمجيء القاجاريين جزئت إيران وفقدت ثلثيها التاريخيين والثلث الثالث هو تحت سلطة الأجانب!
ودعى في نهاية الرسالة التي وزعت على الجمهور إلى مقاومة هذا السفاك الجبار، والعصيان المدني عليه.
وكان مع الآخوند في رسائله وبياناته عدد مهم من الآيات العظام والفقهاء الكبار، يوقعون عليها ولكن المتصدر في ذلك هو الآخوند نفسه. وقد نظّر لهذه الحركة من الجهة الفقهية وأصّلها علميا أحد أهم أعوان الآخوند وهو الميرزا النائيني في كتابه المهم: تنبيه الملة وتنزيه الأمة، والذي أوضح فيه مساوئ الاستبداد من جهة، ومشروعية الانتخابات والمجلس والدستور.
وعلى أثر الرسالة التي وقعها عدد من العلماء والقاضي بعدم كفاءة محمد علي