اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٨ - هيرودوت العرب علي بن الحسين المسعودي
وبالرغم من أنه لم يصلنا كتابه الجامع الذي يكثر من الإحالة عليه وهو أخبار الزمان، لفقدانه. إلا أنه يظهر أنه كان مستوعبا لكثير من القضايا التاريخية والرجالية، كما يصفه هو أنه يحتوي على سيرة (حملة الآثار ونقلة السير والأخبار وطبقات أهل العلم من عصر الصحابة ثم من تلاهم من التابعين وأهل كل عصر على اختلاف أنواعهم وتنازعهم في آرائهم من فقهاء الأمصار وغيرهم من أهل الآراء والنحل والمذاهب والجدل إلى سنة ٣٣٢هـ)[١].
وأما كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر) وهو الكتاب الذي يدل بما حواه على شخصية مؤلفه المسعودي، فيمكن إيجاز القول فيه بما يلي:
أنه موسوعة جغرافية وتاريخية تجمع اختصار اللفظ وسلاسة العبارة وإحاطة المعنى «تحدث المؤلف في الأول منهما عن هيئة الأرض، مدنها، عجائبها بحارها، أغوارها، جبالها أنهارها، وبدائع معادنها، وأصناف مناهلها، وأخبار غياضها، وجزائر البحار، والبحيرات الصغار، وأخبار الأبنية المعظمة، والمساكن المشرفة ونصل النسل، وتباين الأوطان.. ومقادير النواحي والآفاق، وتباين الناس في التاريخ القديم، واختلافهم في بدئه وأوليته، من الهند وأصناف الملحدين، وما ورد في ذلك عن الشرعيين، وما نطقت به الكتب وورد على الديانيين. ثم اتبع ذلك بأخبار الملوك الغابرة، والأمم الداثرة، والقرون الخالبة، والطوائف البائدة، على مر سيرهم، في تغير أوقاتهم وتضيف اعصارهم، من الملوك والفراعنة العادية والأكاسرة واليونانية، وما ظهر من حكمهم، ومقائل فلاسفتهم وأخبار ملوكهم، وأخبار العناصر، إلى ما في تضاعيف ذلك من أخبار الرسل والأتقياء..
أما القسم الثاني فأفرده للحديث عن ولادة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، نشأته، بعثته، هجرته، مغازيه وسراياه، وفاته، كما وعرض فيه لتاريخ
[١] الأمين: مصدر سابق ٢٢٣