اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٧ - غواص بحار الأنوار العلامة المجلسي
والثانية: كان كما رأى الشيخ السبحاني من المبتكرين في التأليف باللغة الفارسية، فإن أغلب كتبه التي كتبت لعامة الناس كانت باللغة الفارسية في وقت لم يكن التأليف باللغة الفارسية شائعا، إذ أن المخاطب بالكتب عادة هم أهل العلم والحوزات العلمية وهذه كانت تتدارس غالبا باللغة العربية.
ويظهر أن ذلك راجع إلى الدور الذي كان يقوم به العلامة المجلسي كما سيأتي في محاربة خرافات المتصوفة التي انتشرت في أواخر زمان الصفويين، وأصبحت تشكل تهديدا للفكرة الشيعية بتحريفها عن اتجاهها الصحيح، وسنأتي على الحديث عليها، فكان العلامة المجلسي في هذه التأليفات يخاطب عامة الناس وهم لا يتقنون غير الفارسية فليس من المعقول أن يؤلف كتابا جماهيريا، المقصود منه تثقيف عامة الناس بلغة غير لغتهم.
وكذلك كان الغرض من تأليفه باللغة الفارسية توضيح تعاليم أهل البيت عليهم السلام في الأخلاق والفقه وأصول العقائد، ولذلك رأى بعضهم أن (كتابه حق اليقين كان سببا في تشيع سبعين ألفا من الإيرانيين)[١].
والثالثة: أنه كان بالاضافة إلى جمعه المستوعب وتنظيمه الرائع لما حصل عليه، كان له قدرة تحقيقية ونقدية عالية، أبرزها في كثير من أبواب البحار، إلا أن الموضع الذي تجلت فيه هذه القدرة بشكل أكبر كان شرحه على أصول الكافي، في كتابه (مرآة العقول في شرح أحاديث آل الرسول) فهو يعالج كل حديث معالجة سندية تدل على تضلعه في علم الرجال، وتمرسه فيه، ثم يناقش دلالته ومعناه، ويشير إلى ما يعارضه، أو ما يوضحه بحيث لا يبقى فيه وجه غموض.
وقد استمر في التأليف والتصنيف حتى تجاوزت كتبه سبعين كتابا، بعضها كالبحار في ١١٠ مجلدات وبعضها كمرآة العقول دون ذلك في ٢٦ مجلدا، وملاذ
[١] (الدوري؛ د عبد العزيز في لمحات اجتماعية من تاريخ العراق ١/٧٩ ناقلا عن دوايت دونلد سن في عقيدة الشيعة.