اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٣ - صاحب الجواهر محمد حسن النجفي
جواهر الكلام تميز بأنه فيه تمام أبواب الفقه، ويضاف إلى ذلك أنه محيط ومستوعب لكلمات الأعلام السابقين عليه في المسائل، وهذا ما أشار إليه الشيخ المظفر رحمة الله في مقدمة الجواهر، حيث قال (كتاب لم يؤلف مثله في سعته وأحاطته بأقوال العلماء وأدلتهم ومناقشتها، مع بعد نظر وتحقيق. مضافا إلى أنه كتاب كامل في أبواب الفقه كلها جامع لجميع كتبه) وهذا ما سبقت الاشارة إليه من أن المجتهد يستطيع بالجواهر وجامع المقاصد والوسائل أن يخرج عن عهدة الفحص الواجب[١] عليه قبل الفتوى.
ولو أردنا أن نتكلم بلغة الأرقام، نقول إن الكتاب جاء في ٤٣ مجلدا بالطبع الحديث، ومعدل كل مجلد ٤٠٠ صفحة، وهذا يعني أكثر من ١٧٠٠٠ صفحة علمية، أحيانا يحتاج السطر الواحد منها لمعرفة كامل معانيه إلى فترة غير قليلة من الزمان.
الميزة الأخرى هي أنه جاء (على نسق واحد وأسلوب واحد وبنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها)[٢]. ولا ريب أن وحدة الأسلوب يسهل على الباحث والعالم كيفية الاستفادة منه بعدما يعرف طريقة المؤلف وإشاراته.
هذا بالرغم من أن مؤلفه استغرق في تأليفه مدة ثلاثين سنة كما ذكروا في ترجمته.
[١] لا يستطيع الفقيه الامامي أن يفتي إلا بناء على آية قرآنية كريمة صريحة، أو رواية صحيحة السند واضحة الدلالة عنده، فهذا أحد مقدمات الإفتاء، بل لا بد أن يفحص وأن يجتهد في ذلك ليرى هل هناك مخصصات لتلك الآية المباركة؟ أو روايات معارضة لتلك الرواية الصحيحة، أو قرائن تخصصها أو تشرحها، وربما كانت هناك روايات في باب الديات والحدود في آخر الكتب الروائية، ولها نحو تعلق بروايات باب الطهارة كما أفاد بعض العلماء، وبالتالي فيلزم على الفقيه قبل الافتاء بحكم أن يفحص عن المواضع التي يحتمل فيها وجود تلك المخصصات أو المعارضات أو القرائن، حتى يعالجها لو كانت موجودة. أو يطمئن بعدم وجودها.
[٢] المظفر؛ الشيخ محمد رضا، مقدمة جواهر الكلام ١٤.