اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨١ - صاحب الجواهر محمد حسن النجفي
في صدره، ومعها انتهت أماني الأم في أن ترى ولدها يتصدر الواجهة العلمية.
وقد أمهل الزمان هذه الأم لترى أن ما كانت تصبو إلى بعضه في ولدها الأكبر محمد حسين قد تحقق بكماله وتمامه في ولدها الأصغر محمد حسن، والذي لم تكن تتوقع منه شيئا، فإذا به يصنع لعائلته مجدا بحيث أنها نسبت إلى نتيجة عمله وجهده وكتابه (جواهر الكلام) لتصبح عائلة الجواهري! ذلك العمل الذي وصفه بعض العلماء: بأنه لو أراد مؤرخ زمانه أن يثبت الحوادث العجيبة في أيامه ما يجد حادثة بأعجب من تصنيف هذا الكتاب في عصره [١]! وإذا به يصبح المرجعية العليا الدينية للعرب والعجم على السواء.
وعلى عكس والدته كان توسم استاذه السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة فيه، فإن استاذه الآخر الشيخ جعفر كاشف الغطاء، كان قد عزم على أن يرسله إلى اصفهان ليستقر فيها مرشدا ومعلما، يقوم بإمامة الجماعة ويقضي حاجاتهم الدينية، غير أن السيد جواد أقنع كاشف الغطاء أن مستقبلا زاهرا ينتظر هذا العالم، وأنه سوف يكون صاحب كرسي التدريس الأول في الحوزة العلمية في النجف، فلا ينبغي أن تضيع هذه الفرصة منه!
وبالفعل، فهذا الذي حصل.
فبعد أن تتلمذ على يد علماء النجف وفقهائها، كالشيخ قاسم محيي الدين والسيد جواد العاملي والشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء، وابنه الشيخ موسى والسيد علي الطباطبـــائي صاحب (رياض المسائل)، برز بين أقرانه فقيها لا يجارى.
وكما أشرنا من قبل إلى أن الوضع في الحوزات العلمية الشيعية لا يعتمد على تعيين سلطان أو حاكم لعالم في منصب أو مقام، وإنما الذي يعينه هو كفاءته
[١] النوري الميرزا حسين. مستدرك الوسائل ٢. ٣٩٧.