اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٤ - معجزة الهند مير حامد حسين النقوي
مذهبا يمجد قومية، حتى تجتنبه سائر القوميات، ولا عرقا معينا حتى لا تقبله سائر الأعراق.
ويشير ثالثا إلى أن فكرة محاصرة المذهب من قبل البعض، فضلا عن القضاء عليه، تعبر عن مراهقة عقلية لا عن قراءة واقعية لحركة المذاهب والأفكار في المجتمعات. لا سيما إذا كان هذا المنهج يعتمد الدليل والبرهان في تشييد آرائه، وبناء مفاهيمه.
ولهذا فإننا وجدنا أنه بالرغم من الجهد الكبير الذي بذله بعض الحاكمين لنفي هذا المذهب واقتلاعه من مناطقه لم يستطيعوا ولن يستطيع ذلك غيرهم، فإن عالم المذاهب والأفكار لا ينفع فيه القمع السياسي أو استعمال القوة العسكرية.
إن الجهد الرائع وعديم النظير الذي قدمه العالم الكبير مير حامد حسين في كتابه (عبِقات الأنوار) [١] يشير الى حقيقة أن انتصار المبادئ ليس بالقوة بل بالبرهان والفكرة وقد نزل المير حامد حسين إلى هذا الميدان بكفاءة عالية وقدرة متميزة، وألف كتبا عديمة النظير بل وصفها أئمة العلم بأنه لم يؤلف مثلها منذ صدر الإسلام.
وربما يقول البعض أنه إلى متى نبقى في هذا النقاشات العقائدية؟ أما آن لنا أن نغلق هذا الملف ونتفرغ لهموم الحاضر، لا سيما وأن هذه النقاشات لا تزيد المسلمين غير الفرقة والتشرذم؟ وبالتالي تتوج الجهود إلى ما هو أجدى وأنفع؟
والجواب على ذلك: أن الاختلاف في العقائد والمتبنيات الفكرية عند الناس حقيقة لا جدال فيها لوضوحها، ذلك أنه تختلف اعتقادات الناس واديانهم ومذاهبم، فما يعتبره هذا الانسان حقا يراه ذلك الآخر الباطل بعينه. هذا الاختلاف
[١] قال في لسان العرب النَّوْرُ و النَّوْرَةُ، جميعاً: الزَّهْر، و قيل: النَّوْرُ الأَبيض و الزهر الأَصفر و ذلك أَنه يبيضُّ ثم يصفر، و جمع النَّوْر أَنوارٌ. و عَبِقَت الرائحةُ في الشيءِ عَبَقاً و عَباقِيةً: بَقيت و عَبِق الشيُ بقلبي: كذلك على المثل. و ريحٌ عَبِقٌ: لاصق.