اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢ - الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه
اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف قتال القاسطين بصفين.
وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمة الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى «انتهى كلام الشيخ الصدوق.
رأي المتأخرين في المسألة:
وقد خالف المتأخرون عنه قاطبة نظرية الشيخ الصدوق في أصلها وفي أدلتها، وألّف الشيخ المفيد أعلى الله مقامه (ت ٤١٣هـ) رسالة خاصة في الرد على رأي الشيخ الصدوق رحمة الله . وقد نوقشت رواية السهو المنسوب للنبي بمناقشات كثيرة:
منها: أن راوي الرواية التي تثبت سهو النبي هو أبو هريرة الدوسي وهو لم يسلم إلا بعد الهجرة بسبع سنين، بينما قتل ذو الشمالين (اليدين) في يوم بدر فكيف روى عنه أو روى القصة كما يظهر من الرواية الواردة في صحيح البخاري ومسلم؟
وأما في نقد الرواية: فقد اختلف الرواة في تعيين الصلاة، وفي الكيفية التي عالج فيها النبي السهو (المفروض).
ثم كيف لم ينتبه أحد من الصحابة غير ذي الشمالين، ولم يسأله أحد منهم؟ ولم يكونوا أقل حرصا من ذي الشمالين على صحة صلاة النبي والمسلمين.
ثم إن قول النبي كما في الرواية كل هذا لم يكن، يعني لم تقصر الصلاة، ولم أسهُ! إما ينتهي إلى تكذيب ذي الشمالين، أو إلى قول النبي الكذب والعياذ بالله.