اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٥ - المقدس الأردبيلي أحمد بن محمد
وأما الفقراء فقد ضاقت بهم الأمور فنظر المولى الاردبيلي (أعلى الله مقامه) إلى ما كان عندهم في المنزل من طعام مختلف ودعا الفقراء وقسم كل هذا الطعام عليهم بالتساوي وأخذ إلى نفسه قسما بنفس المقدار الذي أُعطى لكل فقير.
فقالت له زوجته: كيف تفعل هذا؟ غداً نموت جوعاً!
لم يعبأ بكلامها، بل ذهب في اليوم الثاني للاعتكاف بمسجد الكوفة! احتارت المرأة ما تصنع ولا يوجد لديها طعام. وبعد رحيل المقدس بقليل وإذا بالباب تطرق فسألت من الطارق؟ فقال: أرسلني صاحب الدار بالمؤونة لكم، ففتحت الباب وإذا بالأرزاق والأطعمة من كل نوع وظلت تطبخ لمدة ثلاثة أيام وهي تقول سبحان الله هذا أفخر طعام أنا تذوقته!
وعندما عاد المقدس من الاعتكاف قالت له زوجته ما أروع الطعام الذي أرسلته لنا والمقدس لا يعلم بأمر الطعام أصلاً {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.
ما نقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار[١]: أخبرني جماعة عن السّيّد الفاضل: آمير علام[٢]، قال: كنت في بعض الليالي في صحن الرّوضة المقدسة بالغري على مشرّفها السّلام، و قد ذهب كثير من اللّيل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الرّوضة المقّدسة فأقبلت إليه فلمّا قربت منه عرفته انّه استاذنا الفاضل العالم التقي الزّكي مولانا أحمد الأردبيلي قدّس اللّه روحه فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب و كان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه و دخل الرّوضة فسمعته يكلم كأنّه يناجي أحدا، ثم خرج و أغلق الباب فمشيت خلفه حتى خرج من الغرّي و توجه نحو مسجد الكوفة فكنت خلفه بحيث
[١] ٥٢. ١٧٥.
[٢] مير علام التفريشي، من تلامذة المحقق الأردبيلي، وقد أوصى أن يقوم على التدريس بعده.