اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر
بالأصولين (الفقه والكلام) عندما سئل عن خيرة تلامذته، وهو نفسه الذي ذهب لمقابلة هولاكو عندما اجتاحت جيوشه مدن العراق واستطاع أن يحيده عن تدمير الحلة، وأن يأخذ منه أمانا لأهلها[١].
وخاله المحقق الشيخ نجم الدين ابو القاسم جعفر بن الحسن، صاحب الكتب المهمة في الفقه والأصول، وأفضلها كتاب (شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام) الذي يعد منذ زمان تأليفه وإلى يومنا هذا في طليعة المتون الفقهية، المنظمة تنظيما منهجيا راقيا، وهو على اختصاره (أربعة أجزاء بالطبع الحديث) دورة فقهية كاملة، فيها إشارات إلى الأدلة، وقد شرح ما بين شرح مزجي واستدلالي، وبصورة التعليقة أكثر من ٧٠ مرة.
ولم يكن دور السيد علي بن موسى بن طاووس في تربيته أقل من دور أبيه وخاله، ولعل أكبر تأثيره فيه الجانب الأخلاقي والمعنوي الروحي، حيث عرف السيد بن طاووس بأنه صاحب الكرامات والتي تحدث عنها العلامة الحلي نفسه.
والشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني، كان من طبقة المحقق الحلي استاذ العلامة، وقد روى العلامة عن الشيخ ميثم البحراني، وبعض العلماء يرون أن العلامة درس على يد الشيخ ميثم. وهكذا الحال بالنسبة إلى الشيخ الخواجة نصير الدين الطوسي كما تقدم في ترجمته، فقد نقل أنه أخذ الفقه من العلامة الحلي كما درسه العلوم العقلية.
ولم يقتصر أخذ العلامة على علماء المدرسة الإمامية، وإنما تعداهم ليدرس
[١] ربما يقال إنه لماذا لم يلجأ الشيخ سديد الدين إلى إعلان الجهاد ضد الغزاة، بالرغم من ان تاريخ الشيعة كان تاريخ الثورة والمقاومة؟ والجواب عن ذلك أن الجهاد هو عمل منطلق من الشرع والعقل معا، وليس بمعزل عنهما، فإذا كانت المقاومة انتحارا بكل المعاني، وأراد الانسان أن يختار هذا الجانب فقد يكون ذلك سائغا له كشخص، ولكنه لا يستطيع أن يغامر بالمجتمع الذي جعله موفدا منه، وإنما عليه أن يلاحظ مصلحة موكليه وموفديه ولا ريب أنه لم يرَ مع ملاحظة تلك الظروف أن مصلحة المجتمع الضعيف في مقاومة هذا الشلال من القوة.