اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٠ - العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر
كان لا يقاس بسابقه لجهة أنه لم يؤذ أحدا، إلا أنه لم يستثمر حياته في ما خلق له. ووجوده في الحياة أشبه بلفظ المجاز الذي يستعمل في غير ما وضع له!
وهناك أناسٌ .. تجلى الله سبحانه وتعالى لهم حتى عبدوه حق عبادته، وعملوا له ما استطاعوا، وتجلى فيهم حتى كانوا مصداق قوله (فتبارك الله أحسن الخالقين).
أولئك الذين ملؤوا التاريخ مآثر والجغرافيا نورا وحكمة. فإذا فتحت بيت قرونهم فهم فيه الأنوار السواطع ليس في القرن السابع فحسب، بل يبقى عاطر ذكرهم، وعالي علمهم نافعا إلى سائر القرون.
في طليعة هذا الركب، مجددو القرون علما وفقها ومعرفة، حيث أن الله سبحانه وتعالى (يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها)، ومن ألمع أولئك شخصية كان العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر رضوان الله تعالى عليه. حيث أنه بشيء من التتبع يلاحظ الناظر المتأمل مقدار الأثر الذي تركه العلامة الحلي بعده، سواء على مستوى الدعوة إلى طريق أهل البيت عليهم السلام ، أو على مستوى الاستدلال والاستنباط الفقهي في ابتكاره لمناهج ظلت هي السائدة إلى يومنا هذا، أو على مستوى العطاء العلمي والفكري الباقي في كتبه الكثيرة ومؤلفاته كما سيأتي الحديث عنها.
في الحلة وهي مدينة تقع جنوب بغداد على بعد ١٠٠ كيلو منها كانت ولادة الحسن بن يوسف، في أسرة علمية، ورث منها حب العلم من طرفيه.
فوالده وأستاذه الأول هو الشيخ سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر، وهو العالم الجليل الذي أشار إليه المحقق الحلي صاحب الشرائع على أنه أعلم تلاميذه