اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٤ - صاحب الجواهر محمد حسن النجفي
سلامة النية في التأليف: إن مما لا شك فيه أن للنية الخالصة أثرا مهما في توفيق العمل، ويحتمل البعض أن نية المؤلف الخالصة، وتواضعه كما سيأتي في عنوان صفاته الأخلاقية كان لها، بالاضافة إلى ما سبق، أثر كبير في انتشار هذا الكتاب ورواجه وبقائه، فالمؤلف لم يكن يقصد بتأليفه هذا الكتاب تحدي سابقيه أو نظرائه من العلماء نقضا وإبراما واحتجاجا.
فقد نقل في كتاب التكملة عنه أنه قال في جملة كلام له مع تلميذه فقيه عصره الشيخ محمد حسن آل يس عن كتابه الجواهر في قصة طويلة: «والله يا ولدي أنا ما كتبته على أن يكون كتابا يرجع إليه الناس، وإنما كتبته لنفسي حين كنت أخرج إلى (العذارات)[١] وهناك أسأل عن المسائل وليس عندي كتب أحملها لأني فقير، فعزمت على أن أكتب كتابا يكون لي مرجعا عند الحاجة. ولو أردت أن أكتب كتابا مصنفا في الفقه لكنت أحب أن يكون على نحو رياض المير السيد علي فيه عنوان الكتابية في التصنيفب. وقد علق صاحب التكملة على هذا الخبر بما بمعناه: إن حسن نية الشيخ هذه وخلوصها من طلب الجاه والسمعة هي السبب في توفيق مؤلفه إلى إكماله والسبب في رواجه عند الناس[٢].
مرجعية الشيخ العامة:
قبيل وأثناء زمان الشيخ صاحب الجواهر، كانت النجف الأشرف تشهد نموا علميا استثنائيا لوجود عدد من عمالقة الفكر الحوزوي فيها، بدءا من أساتذته ومروا بأقرانه وانتهاء بتلامذته، فقد شهدت تلك الفترة وجود أساتذته كالشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء، وكتبه المتنوعة لا سيما كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، والسيد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة الذي تتبع فيه أقوال
[١] قرى الفرات حول الحلة وغيرها.
[٢] المصدر السابق. ١٧.