اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٧ - صاحب الوسائل محمد بن الحسن الحر العاملي
صاحب الوسائل
محمد بن الحسن الحر العاملي
١٠٣٣ ١١٠٤هـ
أنزل الله على نبيه المصطفى آياته المحكمة وأحكامه المبينة، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة للناس. غير أن طبيعة الحياة الانسانية وما فيها من التفاصيل المتكثرة، وحاجاتهم المتجددة، تجعل أي كتاب مهما كان مفصلا بحاجة إلى تفصيل أكثر، وشرح أوسع لمختلف الحالات، مما أنشأ الحاجة إلى السنة القولية، وكلام رسول الله صلى الله عليه وآله .
كما أن تشريعات القرآن، وأوامره بحاجة إلى ترجمان عملي، وتجسيد ظاهر.
وكانت سيرة النبي صلى الله عليه وآله هي ذلك الترجمان، فإذا أراد المسلم أن يصلي احتاج إلى مثال ظاهر يقتفي أثره في الكيفية، فكان النبي يصلي ويأمر الناس بأن (صلوا كما رأيتموني أصلي)[١]، وعندما أرادوا الحج واحتاجوا إلى من يعلمهم المناسك كان صلى الله عليه وآله هناك قائلا: (خذوا عني مناسككم)[٢].
ولذا فإنه لا يُصغى إلى ما يقوله البعض من أنه يكفي القرآن الكريم، أو أن (حسبنا كتاب الله) بمعنى عدم الاحتياج إلى السنة والحديث. وذلك أن القائل بهذه المقولة سوف يواجه إشكالات عريضة في تفاصيل العقائد، وتفاصيل الشريعة، فهل
[١] صحيح البخاري ١/١٥٥ وعوالي اللئالي ٣/٨٦.
[٢] سنن البيهقي ٥/١٢٥.