اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٩ - صاحب الجواهر محمد حسن النجفي
صاحب الجواهر
الشيخ محمد حسن النجفي
ت ١٢٦٦هـ
يقرر القرآن الكريم حقيقة خارجية واضحة للناس وهي أنه {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [١] {وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ}[٢] وهو أمر خارجي واضح، إلى أمر معنوي ربما لا يكون بنفس الوضوح، فيستنكر على الذين يسوون بين العلماء والجهلة والعارفين وغير العارفين، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ}!
فيضع بذلك مقياساً أساسيا للتفاضل بين الناس، وهو العلم وعدم العلم، فمن كان عالما فهو خير من الجاهل ومتقدم عليه، مهما كان حال الثاني، وملكه للمال أو الشخصية الاجتماعية أو النسب العائلي!
وتعظيم الله للعلماء وتكريمه لهم، لا ريب أنه ينتهي إلى أن يتأسس المجتمع المؤمن على قواعد راسخة من المعرفة. وينطلق من خلالها إلى رحاب الحضارة.
وتتفاوت العلوم بحسب مواضيعها، شرفا وغاية، ولا ريب أن العلوم التي تقرر مصير الإنسان في الآخرة سعادة أو شقاء هي أسمى العلوم. فإن سواها وإن جلت نفعاً إلا أنها ينحصر أثرها في انتفاع الإنسان بها حال الدنيا، فإن الطب مثلا ينفع
[١] سورة فاطر: ١٩.
[٢] سورة فاطر: ٢٠.