اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٧ - الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن
ولهذا فقد «كان غاية في الاتقان، وحسن الترتيب والتبويب، وجمع إلى البحث عن اللغة والاعراب، بيان النظم، وسبب النزول، ثم فصل المعنى تفصيلا، لم يكن فيه إطناب ممل، ولا اختصار مخل، وهو بذلك من أحسن كتب التفسير تنسيقا وتأليفا، ومع ذلك فهو يورد الأقوال المختلفة، غير متعرض لنقد، أو اعتراض، بل تراه يسرد الأقوال، ويترك الحكم فيها للمطالع، ليشحذ ذهنه باختيار ما يراه صوابا، ويتعود به من لم يتعود ملكة النقد، والتمحيص»[١].
باقي كتبه:
ذكروا أن للشيخ الطبرسي (٢١) كتابا، من أشهرها بعد كتب التفسير، كتابه في سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، وسيرة الأئمة من بعده، والذي سماه (إعلام الورى بأعلام الهدى) وهو مطبوع ويقع في مجلدين، ومن المهم الاشارة فيه إلى أن الشيخ الطبرسي لم يقف من الروايات موقف الأسير العاجز وإنما موقف العالم الناقد، فرد بعض ما هو منقول، بل ربما اشتهر من غير أصل، وناقشها نقاشا علميا لا تغلب عليه العاطفة الولائية، وإنما الدقة العلمية. فمن ذلك ما جاء في بعض الكتب عن أن المهدي المنتظر إذا ظهر قتل حتى تجري الدماء إلى الركب وهدم المساجد وتغيير المحاريب وما شابه مما يشنع به مخالفو المذهب.فهو يجيب عن ذلك في سياق حديثه عن خصائص ودلائل الامام المهدي فقد ساق الاعتراض المذكور قائلا:
مسألة سابعة: قالوا: إذا حصل الاجماع على أن لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأنتم قد زعمتم أن القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين، ويأمر بهدم المساجد والمشاهد، وأنه يحكم بحكم داود عليه السلام لا يسأل عن بينة، وأشباه ذلك مما ورد في آثاركم، وهذا يكون نسخا للشريعة، وإبطالا لأحكامها، فقد أثبتم معنى النبوة وإن لم تتلفظوا باسمها،
[١] أحمد رضا في مقدمة تفسير مجمع البيان ١/٢٥.