اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٢ - المهدي في مكة بحر العلوم الطباطبائي
الاهتمام على طلابه، ويربيهم عليه، فقد نقل مترجمو حياته هذا المعنى في صور متعددة، منها ما سيأتي عند الحديث عن أحد تلامذته وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ومنها ما نقل من موقفه مع السيد العاملي، وتفصيل ذلك: ان الحجة السيد محمد جواد العاملي صاحب (مفتاح الكرامة) قدس سره وكان من أعاظم تلاميذه - كان يتعشى - ذات ليلة - إذ بعث إليه السيد بحر العلوم قدس سره يدعوه للحضور بسرعة، فترك عشاءه وحضر بين يدي أستاذه. فلما رآه السيد رحمة الله أخذ يؤنبه بكلمات شديدة. وذكر له: أن أحدا من إخوانه وجيرانه من اهل العلم - وسماه له - كان يأخذ كل ليلة من البقال قسبا (وهو التمر اليابس) لقوت عياله ولهم قرابة الأسبوع لم يذوقوا الحنطة والأرز. وفي هذا اليوم ذهب إلى البقال ليأخذ القسب، فامتنع البقال من اعطائه لثقل دينه، فظل - هذه الليلة - هو وعياله وأطفاله بلا عشاء، فأخذ السيد محمد جواد يعتذر إلى السيد - قدس سره - بعدم علمه بالموضوع، فقال له السيد رحمة الله : (لو علمت بحاله - وتعشيت ولم تلتفت إليه - كنت يهوديا - أو قال -: كافرا. وانما أغضبني عليك عدم تجسسك عن إخوانك وعدم علمك بحالهم). فأمر له السيد رحمة الله (بصينية) كبيرة فيها أنواع الأكل (وصرة) من المال على أن يوصلها إلى ذلك الرجل، ويتعشى معه ويستقر، ويأتيه بالخبر حتى يتعشى السيد، وبقي عشاؤه أمامه لم يتناول منه شيئا، حتى رجع (السيد العاملي) من ذلك الرجل، وأخبره باستقراره وفرحه بالطعام والمال، لأنه كان مدينا بقدر المال - تقريبا - فعندئذ تناول السيد عشاءه وجرت القصة إلى بعد منتصف الليل [١].
الذوق الأدبي والشاعرية الرائعة:
تؤثر المعرفة بأساليب العرب في التشبيه والمحاورات الكلامية بشكل كبير في الفهم العرفي الجيد لكلام المعصومين عليهم السلام ، نظرا لكونهم يتحدثون في رواياتهم
[١] بحر العلوم، السيد مهدي:الفوائد الرجالية ١. ٧٣.