اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠١ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
ادريس هو أنه كسر الحاجز النفسي الوهمي الذي كان قائما عند قسم من العلماء، على أنه لا ينبغي معارضة شيخ الطائفة الطوسي في اختياراته وآرائه، فرأى أنه مهما علت القيمة العلمية لآرائه، فإنها غير عصية على النقد، وأنه لا ينبغي التوقف عندها بل البناء عليها والانطلاق منها إن كانت صحيحة، وهدمها إن كانت خاطئة.
إن أعظم مشكلة تطرأ في حياة الأمم علميا هي أن تعتقد أنه (ما ترك الآخر للأول) وأن المتأخرين ماذا سيقولون أكثر مما قاله المتقدمون زمانا؟ فـ (ليس وراء عبادان قرية) و(كل الصيد فهو في جوف الفرا) وهو لدى القدماء. حتى لقد أصبحت موافقة مشهور المتقدمين وعدم الانتقال عما هم عليه ميزة إيجابية! (هذا بالرغم من أننا لا نعتقد أنه ينبغي تعمد مخالفة مشهور الفقهاء ومناكفتهم على كل حال). الأمر الذي ألجأ بعض أعلام الفقهاء إلى التوقف قائلين: إن مخالفة المشهور مشكلة وموافقتهم من غير دليل أشكل [١].
إننا في الوقت الذي نعتقد فيه أن العلماء السابقين قد بذلوا غاية الجهد، ومبلغ الوسع في تحصيل الأدلة وصرفوا أعمارهم في سبيل هذا الهدف، وهي أعمال مشكورة، وجهود بالخير مذكورة، إلا أن كل جيل جاء حاول أن يرتقي مرتقى أفضل من سابقه، وأن يكمل ما نقص من متقدميه، ويصحح ما أخطأوا فيه. وهذا يقتضي أن لا تُفتح مدافع النقد على من يخالف السابقين، أو يُنكر على أراء المجددين. بأنه لم يقل بمقالتهم هذه أحد من قبلهم وهذا دليل عدم صحتها، وكأن على الفقيه أن يأتي ليقول نفس الكلام الذي قاله من سبقه!! وقد أشار ابن ادريس إلى هذا المعنى: «.وكأني بمن يسمع هذا الكلام ينفر منه و يستبعده، و يقول: من قال هذا؟ و من سطره في كتابه؟ و من أشار من أهل هذا الفن الذين هم القدوة في هذا اليه؟ و ليس يجب إنكار شيء، و لا إثباته إلا بحجة تعضده، و دليل يعتمده»[٢].
[١] الهمداني؛ آقا رضا ١/٥٨٢
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى؛ ج١، ص: ٧٣ طبع جماعة المدرسين قم ايران