اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٠ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
إدريس قدس سره من العبارة التي نذكرها، فإنه قدس سره ذهب إلى أن الماء المتمم كرا طاهرا، حتى فيما إذا كان المتمِّم والمتمَّم نجسين، واستشهد على ذلك بما رواه من أن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا، ثم أيد ذلك بأنه يستفاد ويستشم من كلام أبي جعفر الطوسي قدس سره ، قال: فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمة الله الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه المسألة ويجعل دليلا يقوي القول والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله، وأنا أبين إن شاء الله أن أبا جعفر رحمة الله يفوه من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية (طهارة الماء المتمم كرا) إذا تأمل كلامه وتصنيفه حق التأمل وأبصر بالعين الصحيحة وأحرز له الفكر الصافي، فإنه فيه نظر ولبس، إلى آخر ما ذكره - فترى أنه في عبارته يستظهر من الشيخ قدس سره القول بالطهارة استنصارا لمذهبه، وأين هذا من القصة الفظيعة، والله العاصم [١].
والعجيب أن البعض لم يتأكد من صحة النسبة السابقة (طعن ابن ادريس في الشيخ الطوسي وتجرئه عليه) حتى رتب عليها أثرا وهو سرعة وفاة ابن ادريس وأن الله بتر عمره. وهذه مع الأسف طريقة جرى عليها غير الواعين وربما تسربت إلى العلماء أيضا، عندما يجعلون الله عز وجل وكأنه كحال البشر، ينتقم من هذا وذاك لأنه عمل كذا. أو يوظفونه والعياذ بالله لديهم ليعاقب من لا يعجبهم في هذه الدنيا بالنحو الذي يقررونه هم!
فإن الذي عليه أهل التحقيق أنه توفي سنة ٥٩٨هـ وله من العمر ٥٥ سنة وقريب هذا المقدار من العمر كان عمر غير واحد من العلماء حيث توفي السيد بحر العلوم في مثل هذا السن تقريبا ٥٧ سنة وهكذا غيره.
دوره الأساس:
يعتقد الكثير من الباحثين أن الدور الأساس الذي قام به الفقيه المجدد الشيخ ابن
[١] الخوئي؛ أبو القاسم:معجم رجال الحديث ١٦. ٧٠.