اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٤ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
في داخل هذه المدرسة، ما يعد تغييرا منهجيا كبيرا فيها.
وقد اختلف الباحثون في مصاديق الحديث المذكور، أولا: على أساس مذهبي، فمن هو مجدد لدى الإمامية قد لا يكون كذلك لدى مدرسة الخلفاء، وبالعكس. بل حتى في إطار المذهب، يحصل اختلاف تبعا لنظرة الباحث إلى الدور الذي قام به هذا الفقيه أو ذاك. فقد رأى الكثير من الباحثين العلامة الحلي رحمة الله مجددا بينما رآه الأمين الاسترابادي بخلاف ذلك.
لكن بعض الأسماء في تاريخ الشيعة العلمي، بقيت موضع تسالم بين الباحثين في أهمية دورها، فهذا ابن الأثير يتحدث عن ثقة الإسلام الكليني على أنه ممن ينطبق عليهم الحديث في المئة الثالثة، والشريف المرتضى في المئة الرابعة، وهكذا.
ولا ريب أن الفقيه صاحب السرائر، محمد بن ادريس العجلي الحلي المولود سنة ٥٤٣هـ [١] والمتوفى سنة ٥٩٨هـ، يعد لدى كثير من الباحثين من المجددين في الفقه، والذين خلفوا أثرا كبيرا في تاريخه العلمي. وذلك أننا لو ألقينا نظرة عامة على الوضع العلمي في زمان شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي رحمة الله ، فإننا سنجد أن هذا الفقيه المفسر الأصولي المتكلم الرجالي، قد بسط هيمنته الفكرية على الساحة الشيعية، وقد كان رحمة الله غزير الانتاج في مختلف المجالات، ففي الفقه وجدنا له كتاب النهاية في الفقه المجرد، وتهذيب الأحكام في الفقه الاستدلالي الروائي، والمبسوط في تفريع الفروع الفقهية، وفي الرجال أكثر من كتاب، وفي العقائد كذلك، والتفسير والكلام. وهكذا.
وقد مُدّ له في عمره حتى تخرج على يديه جيل كبير من الفقهاء والمفسرين والمتكلمين، وكان هؤلاء يعرفون المستوى العلمي الراقي للشيخ رحمة الله ، وكان هذا
[١] بناري، علي همت؛ ابن ادريس: زندكي وأنديشه (فارسي) بوستان كتاب قم ١٣٨١هـ ش.