اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - المجدد محمد بن ادريس الحلي
للانطلاق إلى الجديد. فليس من الصحيح أن يكون هذا المجال شرعة لكل وارد لكي يعمل فكره فيه بالنحو الذي يريد ويسمي ذلك تجديدا. إن أي مجال نظري وعلمي لا يمكن تطويره وتجديده إلا بواسطة الخبراء العارفين بواقعه الفعلي وتاريخه حتى يستطيعوا أن يطوروا هذا الموجود ويجددوا ذلك القديم.
وما نلاحظه من دعوات، بل ومحاولات، وممارسات من أشخاص باتجاه (تجديد) للفقه، وهم لم يتخصصوا فيه، هو أقرب للعبث منه إلى الجد.
بل قد يبلغ الاسفاف مداه عندما نجد بعض (الكتاب) ممن يكون لتوه قد عرف كيف يصوغ مقالة، فإذا به يجرب مقالته الأولى في الدعوة إلى تجديد الفقه، وعدم الحاجة إلى الفقه الموجود، وينتقد ما يسميه تارة بالفقه الذكوري، والفقه المتكلس و، و، ثم يرتقي منصة الحكم والفقاهة، لكي يسطّر مجموعة من الـ (يجبـ) ات!! ناسفا بذلك كامل التراث الفقهي الكبير، والكتب المدونة العميقة، والجهد الجبار النظري الذي بذله العلماء على مدى أحد عشر قرنا من الزمان!
التجديد الذي يتحدث عنه هنا، وهو المطلوب لا يتوقف عند تغيير اللغة التي كتب بها المتن الفقهي، ولا في حذف مسائل انتفت الحاجة إليها بحسب تطور الزمان، أو في الاستدلال على مسائل جديدة لم تكن موجودة عند السابقين والأوائل، وإنما تمتد لتشمل المنهج المتبع في الاستدلال والاستنباط، وابتكار نظريات جديدة سواء في الأدلة، أو في أصل المنهج، تلك النظريات التي يتم مناقشتها والبرهنة عليها. وإثبات تقدمها وأفضليتها على سائر النظريات في الوصول بالعلم إلى مراحل متقدمة.
إننا نلاحظ أن الفقه الإمامي مر بمراحل متعددة وقد اختلف الباحثون في تحديدها باختلافهم في بدايات تلك المراحل وأبطالها إلا أن المتفق عليه هو أن