اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٩ - هيرودوت العرب علي بن الحسين المسعودي
الخلفاء الراشدين وتاريخ الدولتين الأموية، والعباسية.. وأنهى هذا القسم بالحديث عن خلافة المطيع العباسي. وهو في عرضه لهذه الحقب والأحداث التاريخية يخصص فصولاً مستقلة تتعلق بحياة كل واحد ممن تولى مسؤولية الدولة الإسلامية»[١].
أقول: بالإضافة إلى ما ذكر فقد تعرض إلى ذكر فقرات مهمة من حياة أئمة أهل البيت عليهم السلام وأحوالهم، وما جرى عليهم.
بالإضافة إلى الجانب الموسوعي في مروج الذهب فقد ابتكر المسعودي منهجا جديدا في الكتابة التاريخية اختلف فيه عمن سبقه من المؤلفين كالطبري مع تبجيل المسعودي واحترامه له وذلك أنه نحى منحى عبر عنه بعض الباحثين بالاسلوب الموضوعي بدلا من الاسلوب المعتمد على السنين. وإلى هذا المعنى أشار فيليب حتّي فقال في دائرة المعارف الاميركية: «المؤرخ والجغرافي العربي، ويطلق عليه احياناً لقب هيرودوتس العرب. كان أول مؤرخ عربي استعمل الأحداث التاريخية استعمالاً واسعاً، وأول من نظم مادته موضوعياً بدلاً من التدرج التاريخي. وعلى الرغم من ضياع معظم كتاباته، إلا أن ما بقي منها ذو قيمة كبير للعلماء من بعده.
ثم يقول: بما انه كان من المعتزلة[٢] الذين يرون أن العقائد يجب ان تخضع للاختبار العقلي، فإنه لم يتردد في اخذ المعرفة من اليهود والمسيحيين والهندوس و من غير المسلمين الآخرين. وقد اعتقد ببعض الاساطير والحكايات من دون نقد، ولكنه دّون الكثير من المعلومات التي لم توجد في مواضع أخرى. لم يبدُ أن أي مظهر من مظاهر الحياة أو النشاطات العقلية غريبة عليه. وقد غطت اهتماماته الدين والفلسفة والأخلاق والسياسة والاقتصاد والعلم والفن.
[١] مقدمة مروج الذهب طبعة دار المعرفة للمحققين محمد هشام النعسان- عبد المجيد طعمة حلبي
[٢] قد أشرنا إلى أن نسبته إلى المعتزلة من الأخطاء المشهورة عن مسلكه العقدي. نعم هو يعتمد على التحليل العقلي في العقائد مثلما هو المنهج المعروف عن الإمامية.