اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٨ - الطبرسي أبو علي الفضل بن الحسن
فما جوابكم عنها؟
الجواب: أنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنه عليه السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدين، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به.
وأما هدم المساجد والمشاهد فقد يجوز أن يختص بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى الله تعالى، وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه به، وهذا مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما ما روي من أنه عليه السلام يحكم بحكم داود لا يسأل عن بينة فهذا أيضا غير مقطوع به، وإن صح فتأويله: أنه يحكم بعلمه فيما يعلمه، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل البينة، وليس في هذا نسخ للشريعة. على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البينة، لو صح لم يكن ذلك نسخا للشريعة، لان النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له، فأما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا لصاحبه وإن كان يخالفه في الحكم، ولهذا اتفقنا على أن الله سبحانه لو قال: ألزموا السبت إلى وقت كذا، ثم لا تلزموه، أن ذلك لا يكون نسخا، لان الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب. وإذا صحت هذه الجملة، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أعلمنا بأن القائم من ولده يجب اتباعه وقبول أحكامه، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا - وإن خالف بعض الأحكام المتقدمة - غير عاملين بالنسخ، لان النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل، وهذا واضح[١].
[١] الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى ٢ /٣١١