اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٩ - قائد نهضة التنباك الميرزا الشيرازي
أوثلاث صفحات بينما كان ينبغي أن يدرسوا هذا المقدار في الحالة الطبيعية في اسبوع.
وقد نبه هذا الأمر والده إلى أن الولد لديه نبوغ استثنائي وحافظة قوية. فوجهه إلى طلب العلم وبدأ بالدروس الدينية، وبدأ وعمره خمسة عشر عاما بدراسة شرح اللمعة الدمشقية للشهيد الثاني، ومن المعلوم أن هذا الكتاب الاستدلالي يحتاج إلى مقدمات يكون الطالب قد درسها، وفيه مقدار من الاستدلال يحتاج إلى مستوى علمي متقدم، والغالب في الحوزات أن الطالب ضمن مسيرته الاعتيادية يدرسه بعد العشرين من العمر إذا بدأ مبكرا بالدراسة!!
بل كانت دراسته بنحو خاص أيضا فهو قبل أن يأتي إلى الدرس كان يراجعه ويكتب تعليقاته عليه من اسئلة أو أجوبة واستدلالات، ثم يأتي إلى المدرس ويستمع إليه، وبعد توجه المدرس إلى تعليقاته وحواشيه التي كتبها في دفتر عنده واطلاعه عليها، قال له: إن مكانك ليس هاهنا ولكن اذهب إلى اصفهان! (وكانت اصفهان في ذلك الوقت حاضرة علمية متميزة، بالاضافة إلى كونها عاصمة إيران آنئذ).
وهكذا جاء إلى اصفهان ليبقى فهيا مدة،درس خلالها على يد فقهاء أعاظم مثل السيد حسن المدرس الكبير أعلى الله مقامه، والشيخ محمد تقي الأصفهاني صاحب حاشية المسترشدين على معالم الدين والسيد محمد باقر الرشتي المعروف بحجة الإسلام، والسيد صدر الدين العاملي.
ولم تكن اصفهان منتهى أمله، بل كان يرقب النجف الأشرف التي كانت في نهاية القرن الثاني عشر وبداية الثالث عشر الهجري بمثابة الكوكب المضيء في سماء الحوزات العلمية، بحضور أعاظم مثل صاحب الجواهر وأساتذته وتلامذته.