اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٨ - الزعيم العالم جعفر كاشف الغطاء
وكان إمام جماعة يتسابق على الائتمام به كبار علماء النجف في حينها، حتى إذا أنهى مرحلة المقدمات والسطوح، انتسب إلى البحوث العالية (الخارج) في الفقه والأصول، فدرس على يد الشيخ محمد باقر الوحيد البهبهاني الذي يعد رائد المدرسة الأصولية الحديثة لدى الإمامية. كما درس على يد الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي وهو من أبرز تلامذة المحدث الفقيه الشيخ يوسف البحراني، وقد أثر هذا العلمان الكبيران تأثيرا بالغا في بناء الشيخ كاشف الغطاء العلمي حيث أنهما يمثلان خلاصة المدرستين الأساسيتين في الاستنباط الفقهي، مدرسة الأصوليين، ومدرسة المحدثين الأخباريين[١].
وقد أثرت تلك الدراسة بالاضافة إلى ما كان عليه الشيخ جعفر من الاستعداد الذاتي والذكاء العلمي في أن يبرز في الوسط الحوزوي، ولهذا فبمجرد أن مضى الجيل الأول من أساتذته، انتهت إليه الزعامة العلمية وأقر له أقرانه بالتقدم، وشهدت حلقات درسه إقبالاً شديداً من قبل طلاب العلم،الأمر الذي يلاحظه المتأمل في نتاج تلك المدرسة من أعاظم المجتهدين، كالسيد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة والذي ألفه بأمر شيخه ليجمع آراء فقهاء الإمامية في مسائل الفقه، وقد التزم العاملي بهذا وألف الكتاب الذي يعتمد عليه كبار المحققين، كتلميذ المؤلف صاحب الجواهر في جواهر الكلام، وغيره من العلماء وهو دورة في الفقه يقع في عشرة مجلدات بالطبع القديم، وثلاثة وعشرين بالطبع الحديث.
والشيخ محمد حسن الجواهري (صاحب جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام) الذي كان من تلامذة الشيخ جعفر وتلميذه السيد جواد، ومثل الشيخ محمد تقي الأصفهاني، صاحب كتاب هداية المسترشدين في شرح كتاب معالم الدين المعروف بصاحب الحاشية،الأصولي المتميز في دقة فهمه ومبانيه، ومنهم أولاده الأربعة، لا سيما أعلمهم الشيخ موسى الذي كان يفتخر به والده كثيرا،
[١] يراجع سيرة حياة المحدث البحراني، لمعرفة خصائص كل من المدرستين.