اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٠ - الزعيم العالم جعفر كاشف الغطاء
ووقع نظره من بينهم إلى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلي في جنب سارية من سواري المسجد، فقام الشيخ خلفه واقتدى به. ولما رأى الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه فلما أحس التاجر بذلك اضطرب واستحى ولا يقدر على قطع الصلاة ولا يتمكن من إتمامها، كيف وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا عن العوام، ولم يكن له عهد بالإمامة سيما التقدم عل مثل هؤلاء المأمومين، ولما لم يكن له بد من الإتمام، أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياء، ولما سلم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه قال: يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء! ما لي ولمقام الإمامة؟!
فقال الشيخ: لابد لك من أن تصلي بنا العصر، فجعل يتضرع ويقول: تريد تقتلني لا قوة لي على ذلك. وأمثال ذلك من الكلام، فقال الشيخ: إما أن تصلي أو تعطيني مائتي شامي - أو أزيد، والترديد مني - فقال: بل أعطيك ولا أصلي، فقال الشيخ: لا بد من إحضارها قبل الصلاة، فبعث من أحضرها ففرقها على الفقراء، ثم قام إلى المحراب وصلى بهم العصر [١].
بل نقلوا عنه أنه إذا رأى فقيرا يطلب من الناس مساعدة، قام بنفسه ونزع طاقية عمامته، وبدأ يدور على صفوف المأمومين لكي يضعوا فيها ما تجود أنفسهم للفقير المذكور، وإذ يعترض المأمومون على ذلك وأنه لا يناسب مقامه الشامخ، يقول لهم فاجمعوا له حتى لا أقوم!
بعض أعماله السياسية:
يلحظ المتابع لحياة الشيخ الكبير كاشف الغطاء، أنه بالاضافة إلى كونه مرجعا دينيا تصدى للفتوى والتدريس كما تقدم في الحديث عن بعض تلامذته ويأتي في الحديث عن كتبه كان له حركة سياسية في أكثر من صعيد، على مستوى الوضع
[١] النوري؛ خاتمة المستدرك ٢. ١١