اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧١ - الزعيم العالم جعفر كاشف الغطاء
في إيران وسعيه لتحريض الناس على مقاومة الاحتلال الروسي، وأيضا كان له دور مهم في الإصلاح بين الدولتين العثمانية والقاجارية والتوسط بين سلطانيهما لحل المشكلات القائمة، وعلى مستوى الدفاع عن النجف ومرقد أمير المؤمنين والحوزة العلمية فيها.
ففي الصعيد الأول: بعد أن انتهت الدولة الصفوية، وحل محلها الحكم القاجاري نشبت المنازعات بين ملوك القاجار، فقتل محمد خان القاجاري سنة ١٢١٢هـ، وجاء فتح علي شاه القاجاري مكانه، في ظل حروب داخلية أضعفت إيران وأوصلتها إلى أسوء حالاتها، الأمر الذي جعل الدولة الروسية تستغل الفرصة وتقوم باحتلال منطقة القفقاز من إيران (آذربايجان، وأرمنستان، وجورجيا) بل وصلت إلى تبريز.
وكان من المهم أن يتم التحشيد لمقاومة القوات الروسية، وهنا يُنقل أن الشيخ جعفر كاشف الغطاء قد أمضى رئاسة وحكومة فتح علي شاه، الذي طلب منه التأييد، ففعل الشيخ لجهة مقاومة الاحتلال الروسي واقتطاعه ولايات إيرانية!
وقد ذكر بعض الباحثين[١] أن كاشف الغطاء ألف كتاب كشف الغطاء نزولا عند رغبة السلطان. إلا أن هذا يخالف ظاهرا ما ذكره كاشف الغطاء في مقدمة كتابه من أن ولده سأله أن يؤلف كتابا من هذا القبيل! وقد أشرنا إلى هذا آنفا.
المهم أنه قد نقل أن كاشف الغطاء قد سافر إلى تبريز وكان يحرض الناس على المقاومة [٢]والدفاع عن البلاد الايرانية، مستعينا بعلمائها في هذا الشأن. غير أن الشاه فتح علي لم يكن بحسب ملكاته الشخصية وأوضاعه العامة قادرا على المقاومة فانتهى إلى توقيع اتفاقية مذلة وخاسرة.
[١] الناطقي؛ علي أوسط: مقدمة تحقيق كتاب عوائد الأيام - المحقق النراقي ٥١.
[٢] القاضي؛ السيد علي: بهامش كتاب الفردوس الأعلى للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ص ١٥٤.