اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٩ - العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر
كل إنسان هو قصة في هذه الحياة، وهو جزء من التاريخ الانساني حيث يتشكل من غيره ومنه أيضا، من مواقفه وإنتاجه، وجهده وسعيه قل أو كثر.
ويخلّف الانسان شاء أو أبى صورة من الصور تبقى بعده، وهنا يختلف الناس، فإذا كان جميع الناس يأتون إلى هذا الدنيا راغمين، وليس باختيارهم أصل مجيئهم ولا توقيته، ويذهبون مجبورين كذلك، ليس لهم من أمرهم شيء، ولا يملكون لأنفسهم في هذا نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
إلا أن بإمكانهم أن يصنعوا الصور التي يريدونها، فبينما يرسم بعضهم صورة تقطر منها أطرافها دماء الضحايا، ويلونها عذاب الثواكل، ويعزف فيها أنين اليتامى، من أجل حطام دنيا زائل، أو مجد رئاسة آفل (يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة)، حتى يسجل التاريخ في كتابه بعد ذلك صفحة تنطوي أيام لذتها بالنسبة لهم، وتبقى دهور لعنتها عليهم.
بينما يقوم هؤلاء بما عبر عنه بعضهم بقوله:
وكنت إذا حللت بدار قوم
رحلت بخزية وتركت عارا
يعيش البعض الآخر غافلا ساهيا سادرا (ما بين نثيله ومعتلفه) كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حتى إذا اخذ نصيبه من الدنيا رحل عنها من غير أثر يذكر أو علم يؤثر، وهذا وإن