اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٤ - ابن أبي جمهور الأحسائي محمد بن علي بن ابراهيم
الكثير من الكتب التي بقيت إلى مراحل متأخرة محل التعليق والمناقشة والبحث.
فقد برز فيها الشهيد الثاني، ووالد البهائي وابنه، والمحقق الكركي، والمحقق الأردبيلي، وغيرهم. ولا ريب أن بروز شخص بين هؤلاء الفحول يحتاج إلى قدرات استثنائية. وقد حصل ابن أبي جمهور على تلك القدرات فأصبح علَما يشار إليه، ونجما يهتدى به.
ذلك أنه بعدما طوى دراساته الأولية في بلده على يد والده سافر بعدها بمدة إلى العراق ليحضر درس الشيخ حسن الفتال الذي وإن لم يؤثر عنه كتب تُعرّف به إلا أن أخذ الأعاظم عنه خير معرف، ولا نعلم الفترة التي قضاها في العراق إلا أنه في سنة ٨٧٧هـ عزم على الحج عن طريق الشام، وفي طريقه قصد الشيخ علي بن هلال الجزائري (في بلدة كرك نوح في لبنان) الذي يذكر بالإعظام ضمن أساتذة المحقق الكركي، والفاضل القطيفي، وبقي معه مدة قليلة استفاد منها كما قال مترجموه شيئا كثيرا.
بعد أن قضى حجه سافر إلى العراق من جديد ومنها إلى خراسان قاصدا زيارة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، حيث نزل فيها عند السيد محسن الرضوي وفي هذا المنزل حصل بين الشيخ الأحسائي وبين الفاضل الهروي مناظرة عقدية سوف نشير إليها فيما بعد.
رؤية في النقاش العقدي والمناظرات:
المناظرات بين العلماء والاحتجاج من قبل كل فريق لرأيه والاستدلال عليه، وتفنيد رأي الخصم ليس شيئا جديدا، ولا يقتصر على جانب دون آخر، بل يشمل الأصول كما يشمل الفروع الفقهية، غير أن الذي يكتسب إثارة خاصة، وأهمية هو المناظرات في الأصول الاعتقادية نظرا لأنه يترتب عليها مع ثبوت أحد الجانبين