اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٦ - ابن أبي جمهور الأحسائي محمد بن علي بن ابراهيم
ينتج أثرا عكسيا في التمسك بالدين ككل. وذلك أن كلا المتناظرين لا يأتي بأفضل ما لدى خصمه، ولا بالحسن مما لديه، وإنما يركز على أسوأ ما لديه من عقائد وأحكام، مما يستنكره الطبع العام، ويستفز السامع. ويقوم الثاني بنفس الدور.
وهكذا يتلقى السامعون والمشاهدون أسوء ما في المذهبين أو المذاهي من أمور. وهي التي تبقى في الذاكرة أما الصور الجميلة التي قد يحملها كل من المذهبين فلا يكون لها محل من الالتفات.
لا تنتهي إلى الحق: وذلك أن كلا الطرفين ما دام على الملأ وتحسب عليه كلماته من قبل مناصريه ومخالفيه، يسعى إلى أن لا يقر بما يستفيد منه الطرف الآخر حتى لو كان التسليم به حقا. وإنما يكابر في ذلك ويسعى لكي يحرج مناظره ومخالفه. فكل منهما يريد إسقاط حجة مناظره ولذلك لا يستطيعان الوصول إلى الحق. بل إن معدي هذه البرامج عادة ما لا يريدون الوصول إلى نتيجة فإن ذلك يفسد حماس البرنامج وإثارته. فيبقون حريصين على أن يكون البرنامج صاخبا!
ولا تصل إلى الاتفاق: بل يخرج كل منهما من البرنامج وهو أبعد عن الطرف الآخر من وقت دخوله فيه. ولهذا رأينا مع كثرة هذه المناظرات والحوارات فإنها ليس فقط لم تقرب بين الأطراف، وإنما زادت الخرق شقا جديدا.
والصحيح من الحوار فيما نراه يكون في النقاط التالية:
بعد التسليم بأنه لا يمكن إلغاء المناظرات أو النقاشات العقدية، فإنه ينبغي أن تحصر بين العلماء المتخصصين في هذا الجانب ولا يصح أن يُشغل الناس بها فإن الأكثر ليس لديهم أدوات هذه المناظرات ولا معلوماتها، وأيضا حتى يتجنب تحول هذه النقاشات العقائدية إلى انفصال اجتماعي في وقت يعيش فيه أبناء المذاهب