اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٥ - معجزة الهند مير حامد حسين النقوي
بعض ما نقل عن جهده في التتبع:
نتيجة العمل تعرّف مقدار الجهد المبذول فيه، وإن كتابا بهذا المستوى الذي يُتحدث عنه بأنه لم يكتب في علم الكلام والخلاف العقدي منذ صدر الإسلام حتى تاريخ تأليفه، أي مع مرور ثلاثة عشر قرنا من الزمان، مثله ليشير إلى الجهد الذي بذله مؤلفه ومن ساعده فإن مؤرخي حياته يذكرون أن أخاه سيد اعجاز، وولده السيد ناصر[١] ساعدا في بعض أقسام الكتاب.
فمما يذكر في تتبعه للمصادر ومطالعته للكتب وكتابته، أنه كان يكتب جالسا فإذا تعب اتكأ وكتب، وإذا تعب من ذلك اضطجع وكتب، وهكذا حتى إذا أُجهد من الكتابة شخصيا أملى على من يكتب، بل لقد رئي أثر خط أفقي على صدره عند تغسيله، فلما سئل أبناؤه عن ذلك أشاروا إلى أنه كان من كثرة وضع الكتب على صدره حين المطالعة مضطجعا على ظهره! وفي هذا درس قيم لأهل العلم والطلاب في كثرة الجهد العلمي، والمثابرة على التحقيق والمطالعة. وأنه لما توفي أحد أولاده لم يترك التأليف والتحقيق، وكلف غيره بأمور التجهيز والدفن والعزاء حتى يوفر من وقته لتأليفه ولو ساعات إضافية.
ولما كانت الكتب في ذلك الزمان ليست في متناول يد المحققين والمؤلفين بالسهولة التي نراها في هذه الأيام فقد كان يتقصد تلك المصادر بالشراء أو النسخ، فإنك ترى في كتابه العبقات إشارات إلى أن هذا الكتاب قد اشتراه من الحديدة وهي مدينة في اليمن، أثناء سفرة الحج، وبعضها الآخر يشير إلى أنه نسخه واعتمد عليه من خلال مكتبة المسجد الحرام أو المسجد النبوي أثناء نفس تلك السفرة.
[١] كان صورة عن أبيه ناطقة، علما وتتبعا وتحقيقا، ولذا فقد أخذ على عاتقه تكملة ما بدأه أبوه، وكان كما قال السيد الأمين في الأعيان ١٠. ٢٠٠: «امام في الرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الاطلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب الا ويحيله الى مظانه من الكتب، مع الاشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الاساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة».