اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٧ - القاضي نور الله المرعشي وشهادة بلون الدم
فإنه ربما تكون الاختلافات في الأمور العبادية كثيرة إلا أنها ليست كذلك في أمور المعاملات، حيث تقوم تلك الأمور على أدلة عقلية أو عقلائية أو عمومات وقواعد، ومناشؤها تكاد تكون واحدة بين الفريقين [١].
ولم يهدأ للمنافسين له بال، فالحسد الشخصي هنا لا يترك للشخص مجالا، ويصبح كل هم هذا الشخص أن يسقط محسوده الذي يعتقد فيه أنه أخذ موقعه الخاص!! واعتدى على مقامه. ولا مانع هنا أن يتوسل بالمذهب والدين، وأن وجود هذا الشخص خطر عليهما، ومثلما نشهد في كل وقت حين تتحرك السياسة حينا، والمصلحة الشخصية حينا آخر، للمواجهة ولكنها تغلف بغلاف الحرص على الدين، والدفاع عن المذهب! فكانوا يرفعون إلى الشاه جلال الدين عن القاضي نور الله كلاما، وتقارير كيدية، ولكن جلال الدين لم يكن يعبأ بها بعدما وثق في القاضي الشوشتري، الذي كان قد أحكم أمره.
إلى أن توفي الشاه جلال الدين، وقام بالأمر بعده ابنه جهانكير شاه، وكان هذا متعصبا! فاستطاع بعض الطائفيين من العلماء أن يؤثر عليه، وعملوا له كمينا. عندما أمروا شابا أن يظهر التلمذة على القاضي، وأن يرافقه ويتعلم منه، بل يخدمه في منزله، حتى إذا اطمأن إليه وأظهر أنه من محبي أهل البيت! اطلع على بعض كتبه ومصنفاته التي كان يعدها، ومنها كتاب مجالس المؤمنين الذي يعرب بشكل واضح عن قوة تشيعه[٢].
وعندما وجد هذا الكتاب (وقيل كتاب إحقاق الحق) لديه واستنسخه منه، أوصله إلى مخالفيه المتآمرين عليه، وهؤلاء بدورهم أخبروا الحاكم جهانكير عن الكتاب وماذا يعني. فحكموا عليه. بأن يضرب بالأسلاك الشائكة في الشمس حتى يموت!!
[١] لتفصيل ذلك يراجع كتاب ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللئالي، وتقدم الحديث فيه.
[٢] بتصرف من فيض الاله في ترجمة القاضي نور الله ص ٣١.