اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٦ - القاضي نور الله المرعشي وشهادة بلون الدم
كما في قوله تعالى {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}[١]. ولما لم يكن لدى الحاضرين جواب، أجابه السيد الشوشتري برد ذلك حيث لم يكن هناك ذكر للروح حتى يعود الضمير عليها، بل الظاهر أن الضمير عائد على القلوب، كما وقع في آية {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}[٢].
يظهر أن الشاه جلال الدين محمد أكبر لم يكن متعصبا، بالرغم من أنه كان على المذهب الحنفي وقد يكون ذلك راجعا إلى شخصيته وكونه محبا للعلم والمعرفة، ومن يكون هكذا لا يكون في الغالب متعصبا، وإنما يعجب بأهل الفكر وحملة العلم، وأيضا إلى ما ذكروه من أن الصفويين قد ساعدوا هذه الدولة في مواجهة أعدائها، فخفض هذا من مستوى التعصب الطائفي.
وعلى هذه القاعدة فقد استدعى الشاه جلال الدين، السيد نور الله الشوشتري ليكون القاضي الأول في مملكته. الأمر الذي لم يعجب الكثير من علماء ذلك الوقت، ممن كانوا مقربين من البلاط الحاكم، لا سيما وأنهم يعتقدون بانتماء السيد نور الله للتشيع مادام قادما من خراسان ومولودا في جنوب ايران.
وقبل الشوشتري العرض من الشاه جلال الدين، بشرط أن يقضي بما يترجح له من آراء المذاهب، حيث أنه كما قال للشاه، مجتهد يستطيع أن يرجح بين أقوال أئمة المذاهب الأربعة، ولن يتخطاها!!
وبالفعل فقد كان يقضي بين الخصوم بما يعتقده من الحق، ويبحث في أقوال المذاهب عما يؤيده، ومرت الأيام على هذا الأساس، وهذا يشير إلى أن مواطن الاتفاق بين الشيعة والمذاهب الأربعة كثيرة جدا، ولا سيما في أمور المعاملات بالمعنى الأعم، حيث هي مجال قضاء السيد الشوشتري.
[١] سورة الواقعة: ٨٣.
[٢] الحسيني؛ جلال الدين: فيض الاله في ترجمة القاضي نور الله ص ٢٠ هامش.