اعلام الامامیة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٥ - القاضي نور الله المرعشي وشهادة بلون الدم
السياسيون هنا والحاكمون لأنهم يريدون أن يصادروا الأموال، ويحتلوا الأراضي، ويقتلون فلا بد من إيجاد أرضية تسكت صوت الضمير المعارض لمثل هذه الأمور، ولا أفضل من أرضية النزاع الطائفي.
وفي الغالب يذهب ضحية هذا الصراع خيرة أبناء الأمة من الفريقين على يد حثالتها من الفريقين.
وهكذا ذهب الفقيه المتكلم القاضي نور الله الشوشتري شهيدا، بنحو فجيع يمثل: الشهادة الدامية التي يصدق عليها قول النبي (فوق كل برٍّ برٌّ حتى يقتل المرء في سبيل الله فليس فوقه بر)[١].
كيف كانت البداية؟ وكيف ختم حياته بالشهادة؟
كانت ولادته في شوشتر في جنوب إيران، والتي حين تُعرَّب يقال (تستر) وفيها درس، ثم انتقل إلى خراسان حيث مشهد الامام الرضا عليه السلام في سنة ٩٧٩هـ، وفيها عكف على التحقيق والبحث والمدارسة ولا يأتي ذكر مفصل عن أساتذته، غير أنه لا بد أن يكون قد استفاد من والده السيد محمد الذي أجازه الفاضل القطيفي ابراهيم بن سليمان[٢]، وفي سنة ٩٩٢هـ ولظروف غير معلومة، انتقل من مشهد و حطت به الرحال في الهند، أيام مملكة جلال الدين محمد أكبر شاه التيموري الذي سمع بمجيئه وأنه رجل فاضل في العلم، فاستقدمه وسمع منه، فأكبره واحترمه، وطلب منه أن يكون في ركابه وأن يعمل في القضاء عنده، ونقل أنه قد جرت بينه وبين أحد علماء عصره مسألة كان فيها حاضر الجواب، وذلك أن العالم الآخر ادعى أن ما يقوله علماء الكلام من أن الروح مجردة لا يصح، وذلك لأن القرآن الكريم أثبت لها الحركة، والانتقال من مكان إلى مكان، وهو من شأن الجسم لا المجرد،
[١] الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: الخصال /٩.
[٢] تقدمت ترجمته.